- صير بني ياس .. جنة الفصول الأربعة
صير بني ياس .. جنة الفصول الأربعة
وصفتها مجلة "التايمز" بأنها عطر فواح في هواء الصحراء، هي جزيرة صير بني ياس التي أضحت تجمع الفصول الأربعة، حين يعلو المرء روابيها يشعر بالبرد، وعندما ينزل إلى الأسفل وتختلط أنفاسه مع أنفاس الورود والرياحين والأشجار المخضوضرة والنباتات العطرية يتملّكه إحساس بأنه في دنيا من الربيع.
ويشعر بالخريف إذا ما جلس يتفيأ تحت ظلالها. ويصيبه العرق والتعب لو قرر الاستمرار في اكتشاف الجزيرة في هجير الصيف. لم يكن للجزيرة ذكر في السابق، لكنها تحوّلت الآن بفضل الجهود الجبارة من جزيرة مهجورة إلى جنة تعمرها الخضرة والطيور.
تبعد الجزيرة حوالي 170 كيلومتراً غرب أبوظبي وتمتد بطول 5,17 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب. وتوجد فيها سلسلة جبال بركانية جرداء يصل ارتفاعها إلى 148 متراً. وتتميز بعمق قاع البحر حولها إذ يصل إلى حوالي 46 قدماً. وكانت تفتقر إلى مصدر طبيعي للمياه الصالحة للشرب.
وتُعدّ الجزيرة محمية كبرى للحيوانات البرية. وأدى الاهتمام الكبير الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مدى ثلاثة عقود إلى إغناء السهول الساحلية للجزيرة بالأشجار الكثيفة، وتمّت إحاطة المناطق المُشجرة بسياج لحمايتها من قطعان الغزلان الضخمة التي تجوب أرضها مثل المها العربي، والغزال الجبلي، وهي تضم عدداً من الحيوانات المهددة بالانقراض، مثل حيوان الباندا .
وكان فيها عدد قليل جداً من هذه الحيوانات على قيد الحياة. كلها موجودة اليوم بالآلاف في هذه الجزيرة ترعى وتمرح بين الغابات الكثيفة. وتتغذى من الأعشاب التي طالما اقتاتت بها الجمال والخيول العربية.
وإلى جانب الغزلان أصبحت الجزيرة مرتعاً ومأوى آمناً لقطعان البقر الوحشي الأفريقي واللاما والنعام وطيور الرّية الجنوب أميركية الشبيهة بالنعامة والزراف، إضافة إلى أعداد كبيرة من مختلف أنواع الحيوانات والطيور التي استجلبت من مختلف دول العالم.
لقد امتدت يد التغيير لتشمل أيضاً ساحل جزيرة صير بني ياس، من عمليات ردم ونقل طمي ورمل استمرت طوال العقدين الماضيين، حيث أصبحت الخرائط القديمة لا تعكس أبداً الواقع الحالي للجزيرة. ولكن مع ذلك، لم تنطمس المعالم بشكل تام، بل ما زال يسهل تحديد المنتظر الطبيعي الذي كانت عليه الجزيرة وامتداد الشاطئ الأصلي.
بارك الله فيك على نقل هذا الموضوع الجميل والمفيد عن منطقة شبه مخفيه عن اعيننا كعرب ...
الف شكر لك اختي القديرة