الرحالة الصغير جدا
01-12-2022 - 02:40 am
إنها دولة نادرة وخاصة ولا تتكرر. دولة معاصرة علمانية-إسلامية نشأت على أنقاض الامبراطورية العثمانية التي تربعت على عرش المنطقة الإسلامية والعربية لأكثر من 400 عام، ووصلت حدودها حتى مركز أوروبا. الجمهورية التركية اليوم هي دولة كبيرة (حجمًا وعددًا) وتعيش هوية مزدوجة: هوية إسلامية شرقية وهوية علمانية غربية، وهذا يمنحها أبعادًا ثقافية ومجتمعية وحضارية لا تتمتع بها أي دولة أخرى في آسيا أو أوروبا.
طبيعتها خلابة وساحرة ولا تكاد تخلو أيّ مقاطعة فيها من عناصر ومناطق جذب سياحية. تضاريسها متنوعة جدًا تبدأ بالسهل الممتد على البحر الأبيض المتوسط جنوبًا، وبالبحر الأسود شمالاً وبهضبة الأناضول في مركزها وفي شرقها الجبليّ الممتد نحو روسيا والعراق. دولة غارقة في التفاصيل والاختلافات، رغم أنّ الكثير من تاريخها ولغتها وثقافتها ما زال يشكل صمغًا ثقافيًا قويًا يربط الناس فيها بأكلهم وشربهم وملبسهم.
إنها الحلم في تجليه؛ الحلم الذي راود مصطفى كمال أتاتورك وحققه لينهض بالجمهورية التركية من هزيمة الحرب العالمية الأولى ويقود الدولة إلى منظومة جديدة تعتمد على نفسها وقدراتها وانتمائها، بدون الارتكان إلى الماضي البعيد.
تركيا هي دولة مثيرة ومليئة بالترفيه البحري والبري والجبلي. إنها مكان اصطياف هائل يستطيع المرء أن يختار فعالياته بحسب ذوقه وميوله، من المدن الكبرى وما تقدمه من حياة ضاجة، إلى أصغر القرى وأبعدها في وسط الطبيعة الساحرة.
لكلّ مصطاف وسائح تركيا خاصة به، فهل تعرفون أيّ تركيا تلائمكم؟
المبنى السياسي
طبيعة النظام: جمهورية.
طبيعة الحاكم ولقبه: رئيس الدولة ورئيس للوزراء.
اسم العاصمة: أنقرة.
جغرافيا
مساحة: 783.562 كيلومترًا مربعًا (302.535 ميلا مربعًا).
عدد السكان: 79,749,461 نسمة (تقديرات 2011).
مميزات جغرافية ومعالم بارزة: تربط تركيا بين القارتين الآسيوية والأوروبية، وتمتد مساحتها الكبيرة (97 ) في القارة الآسيوية، فيما تشكل تركيا الأوروبية ما مساحته 3 من الدولة كلها. وفي تركيا مضيقان مائيان يفصلان بين البحر الأسود والبحر المتوسط، هما مضيقا البوسفور والدردنيل.تركيا مستطيلة الشكل يصل طولها إلى 1.600 كيلومتر وعرضها 800 كيلومتر وتحيطها البحار من ثلاثة جوانب: بحر إيجة (غربًا) والبحر الأسود (شمالًا) والبحر الأبيض المتوسط (جنوبًا)، وهناك بحر مرمرة (شمال غرب البلاد).
تشكلت المناظر الطبيعية المتنوعة في تركيا عبر تحركات أرضية كثيرة حدثت في المنطقة خلال آلاف السنين، وهي نشيطة بعض الشيء بالزلازل والبراكين.
تقسيمة داخلية وأماكن فارقة: تتألف تركيا من 81 محافظة إدارية، حيث تتألف كل محافظة من مناطق يبلغ مجموعها الكلي 923 مقاطعة. وتُسمى المحافظات عادةً على اسم عاصمتها. أما من ناحية المدن المركزية على مستوى عدد السكان فالتقسيمة هي كالتالي: إسطنبول (13 مليونًا)، أنقرة (5 ملايين)، أزمير (4 ملايين)، بورصة (3 ملايين) وأضنة (2 مليون).
خط طول وخط عرض: خط عرض 35 درجة و43 درجة شمالا، وخط طول 25 درجة و45 درجة شرقا.
مجتمع
قوميات: ما يميز الدولة التركية أنها ترى في كل شخص مرتبط بعلاقة المواطنة مع الدولة "تركيًا"، وبالتالي فليست هناك إحصائيات داخلية دقيقة حول التركيبة العرقية للدةول، فيما تشير إحصائيات خارجية ودولية إلى أنّ غالبية السكان هم من العرق التركي، نا يشكل قرابة 70-75%.ويشكل الأكراد أكبر عرق من غير العرق التركي ويعيشون أساسًا في المقاطعات الجنوبية الشرقية، ويقدر عددهم بقرابة 20% من السكان. وهناك أقليات عرقية أخرى معترف بها وهي: الأرمن واليونانيون واليهود، ومجموعات صغيرة من الأبخازيين والألبان والعرب والآشوريين والبوسنيين والشركس والجورجيين و«الهامشينيين»، و«اللاز»، والبوماك والغجر، وأقليات من أوروبا الغربية.
وتسكن خارج تركيا جاليات تركية كبيرة تقدر بالملايين في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا، حيث تشكل الجالية التركية في ألمانيا مثلا أكبر جالية أجنبية هناك.
التركيبة السكانية: ديانات: تركيا دولة علمانية يمنح دستورها حرية المعتقد والدين، رغم أنّ غالبية سكانها من المسلمين، حيث يشكلون قرابة 97 -99% من السكان. وتعادل نسبة السنيين منهم (85-90%) أما الشيعة والعلويين فهم (10-15%).
اللغة الرسمية: التركية هي اللغة الرسمية الوحيدة في تركيا.
لغات أخرى: تشير بعض الإحصائيات إلى أنّ قرابة 70-75% من السكان يتكلمونها، فيما يتكلم اللغة الكردية قرابة 18%. وتوجد أيضًا لغات أخرى مثل: العربية والبوسنية والكردية والشركسية.
الديانة الرسمية: لا يوجد دين رسميّ للدولة التركية.
ديانات أخرى: تبلغ نسبة المسيحيين 0.6%-0.9% (الأرثوذكسيون أكبر طوائفها)، ويشكل اليهود قرابة 0،04% وطوائف أخرى صغيرة مثل الإيزيديين والمانويين والصابئة المندائية.
تاريخ
تاريخ قديم:جزيرة الأناضول من أقدم المناطق المسكونة في العالم، حيث بدأت الحياة السكنية هناك في العصر الحجري الحديث، وفيه ظهرت طروادة الشهيرة. ومن وقتها تعاقبت على هذا المكان شعوب وقبائل مثل الحيثيين من الهند الأوروبية الذين أسّسوا أول امبراطورية كبرى في المنطقة إبان القرن الثامن عشر ق.م. وحتى القرن الثالث عشر، ثم الآشوريين الذين استوطنوا بعض أنحاء جنوب شرق تركيا عام 1950 ق.م. حتى عام 612. ثم حكم الفيرجيون آسيا الصغرى وتلاهم صعود ليديا في القرن السابع ق.م. وقد تأسست على مر التاريخ مدن ومستعمرات مركزية مثل أفسس وبيزنطة (القسطنطينية التي أصبحت إسطنبول). ثم تأسست أرمينيا، وهي أول دولة أنشئت في الأناضول، وبعدها جاء الغزو الفارسي أثناء القرنين الخامس والسادس ثم الإسكندر الأكبر في عام 334 ق.م.. بعدها تقسمت الأناضول لعدد من الممالك الصغيرة الهلنستية التي استسلمت بدورها للجمهورية الرومانية في منتصف القرن الأول ق.م.. في عام 324 أطلق الامبراطور الروماني قسطنطين اسم روما الجديدة على مدينة بيزنطة لتصبح العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية، فأصبحت القسطنطينية مركز المسيحية الشرقية ومركزًا حضاريًا عالميًا.بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية أصبحت تركيا عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية لتعقد فيها أغلب المجامع المسكونية. ثم نجح السلاجقة باحتلال أواسط الأناضول وتأسيس مملكة مُسلمة فيها، كما تمكن البيزنطيون من استعادة طوروس خلال القرن العاشر واحتلّوا أنطاكية وحلب. وأثناء الحروب الصليبية، تأسست مملكة قونية في جنوب تركيا الحاليّة إلى جانب إمارة أنطاكية، وقد اتجهت الحملة الصليبية الرابعة باتجاه القسطنطينية نفسها واحتلتها عام 1261 غير أنّ الدولة لم تعمّر طويلاً.
وقد كان داخل تركيا الحالي (الأناضول) مقسمًا إلى دويلات ومقاطعات إسلاميّة صغيرة متناحرة طوال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، حتى برز عثمان الأول محاربًا البيزنطيين ومحتلاً مدنًا وحصونًا تحت سيطرتهم، ثم قام وخلفاؤه بالاستدارة صوب الممالك الصغيرة المجاورة وليؤسس بذلك الدولة العثمانية.
حكم عثمان الأول مملكته حتى 1326، وبعد وفاته ترسّم ابنه أورخان سلطانًا نجح باحتلال بورصة ووسّع حدود الدولة وقوّى اقتصادها، لتشهد الدولة في عهده أوّل استقرار للعثمانيين في أوروبا. ومن المحطات الفارقة في تكوّن الدولة العثمانية، سيطرة بايزيد الأول على مدينة آلاشهر آخر ممتلكات الروم في آسيا الصغرى، والانتصار على بلغاريا عام 1393، حيث أصيبت أوروبا بالذعر وحشدت بطلب البابا بونيفاس التاسع حملة صليبية شاركت فيها المجر وفرنسا وبافاريا ورودس والبندقية وإنكلترا والنمسا وفرسان القديس يوحنا، لكنها فشلت في استعادة الماطق المحتلة. في عام 1402 سقطت تركيا والدولة العثمانية بيد تيمورلنك بعد هزيمة العثمانيين في معركة أنقرة. أدى ذلك إلى نشبت حروب أهليّة ضاريّة حتى تمكن محمد الأول من الاستفراد بالحكم، ثم خلفه محمد الثاني الذي فتح القسطنطينية وسماها إسطنبول، أي "تخت الإسلام" أو "مدينة الإسلام". بعد ذلك احتل محمد الفاتح قسمًا من اليونان والبوسنة والهرسك وألبانيا. وبعد وفاته، اندلعت حرب أهلية بين ولديه جمّ وبايزيد الثاني، وبعد انتصار بايزيد توحّدت الإمبراطورية ثانية.
تاريخ معاصر:في عهد السلطان سليم الأول توّسع العثمانيون جنوبًا وشرقًا، فاحتلوا غالبية مناطق الشرق الأوسط بعد معركة مرج دابق عام 1516. وبعد احتلال مكة والمدينة المنورة والقدس أصبح سليم الأول سلطانًا وخليفة. ثم خلفه ابنه سليمان القانوني الذي وصلت الدولة في عهده إلى أوج قوتها عسكريًا واقتصاديًا، وقد أبرم أول تحالف بين العثمانين وأوروبا ممثلة بفرنسا ضد أوروبا نفسها، كما تواصلت الفتوحات العسكرية. بعد وفاته بدأ شأن الدولة يقلّ شيئًا فشيئًا، وصارت فرق الإنكشارية من أداة قوّة الدولة إلى أداة ضعفها فخلعت عددًا من السلاطين والصدور العظام وقتلت البعض الآخر. كما تخلفت الإمبراطورية العثمانية عن إنجازات الثورة الصناعيّة في أوروبا حيث طوّر الغرب نظامًا جديدًا للحياة. استمرت "مرحلة الجمود" هذه حتى القرن التاسع عشر فبدأ السلاطين يسعون لنقل التحديث الأوروبي، فأدخل الزيّ الغربي والمدارس الأوروبية وألغيت الإنكشارية واستبدلت بفرق نظاميّة في عهد محمود الثاني. ثم بدأ عبد المجيد الأول الإصلاح الذي عُرف باسم "فترة التنظيمات"، لكن هزائم الدولة وانسلاخ الأقاليم عنها استمر وتفاقم، لدرجة أن الدولة العثمانية أعلنت إفلاسها مرتين في تلك الفترة. في عام 1878 حاول عبد الحميد الثاني إيقاف العمل بالإصلاحات التي توّجت بإعلان الدستور العثماني وافتتاح البرلمان، ما عرّضه لنقمة المُصحلين.
فشل عبد الحميد الثاني في السيطرة على الدولة، وأصبح الاتحاديون حكام البلاد الفعليين، فكرسوا القومية التركيّة في البلاد وخارجها. وإبان الحرب العالمية الأولى، كانت الدولة جزءًا من دول المحور التي هُزمت واضطرت لإخلاء جميع أراضيها غير التركيّة مع توقيع هدنة مودروس عام 1918.
بعد ذلك، ظلت تركيا مركزًا للحكم العثماني حتى عام 1922، حيث خُلع محمد السادس، آخر السلاطين، وألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيًا عام 1924. وقد سيطرت على تركيا بعد الحرب العالمية الأولى حركة قومية برئاسة أتاتورك، الذي يعني اسمه "أبو الأتراك"، فقد أعلن قيام الجمهورية التركية وتولى رئاستها عام 1923، حتى وفاته عام 1938. نجح أتاتورك في تسيير نظام علماني في تركيا، ليُرسي عدة عادات غربيّة ومن بينها استبدل الكتابة بالأحرف العربية باللاتينية.
ظلت الجمهورية التركية على حياد في معظم الحرب العالمية الثانية، لكنها دخلت إلى جانب الحلفاء في 1945 وأصبحت عام 1945 عضوًا في الأمم المتحدة. كانت تركيا تواجه صعوبات مع اليونان في قمع المد الشيوعي، وبعد الحرب برزت مطالب الاتحاد السوفياتي بقواعد عسكرية في المضائق التركية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إعلان مبدأ ترومان عام 1947، الذي تضمن تدخلا كبيرًا للجيش الأمريكي، إلى جانب الدعم الاقتصادي.
في عام 1945، انتهت سيطرة الحزب الواحد وتحول النظام إلى الديموقراطية التعددية التي تعطلت أحيانًا جراء انقلابات عسكرية حدثت في الأعوام 1960 و1971 و1980 و1997. انضمت الجمهورية التركية إلى حلف شمال الاطلسي عام 1952، وأصبحت قوة كبيرة في وجه توسع الاتحاد السو ييتي في البحر المتوسط. في عام 1974 غزت تركيا قبرص ردًا على دعم المجلس العسكري اليوناني للانقلاب على نظام الحكم هناك. وقد انتهت العملية العسكرية بانتصار القوات التركية، وسقوط المجلس العسكري اليوناني في أثينا بعدها بتسع سنوات.