mhammad
10-04-2022 - 02:04 pm
ذكر البلاذري أن هشاماً كان يقيم في الرصافة وهي صحراء، وكانت مدينة بناها الروم، وفيها آبار وقناة للماء تأتيها من الصحراء، وقد تخربت وأصلحها هشام وبنى فيها قصرين.
ولقد اعتقد سوفاجيه أن الرصافة المذكورة ليست هي سرجيو بوليس بل هي منطقة قصر الحير الشرقي. ولكن كاترينا اوتو دورن التي قامت بالتنقيب بعد شنايدر في سيرجيوبوليس الرصافة للبحث عن أقدم الآثار الإسلامية فيها، اكتشفت عام 1952 قصراً تعتقد جازمة أنه أحد القصرين اللذين بناهما هشام وهو مخصص لإقامته
. أما القصر الثاني الذي لم يكتشف بعد فهو على الأغلب القصر الذي كان هشام يستقبل فيه زائريه جالساً تحت قبة خضراء. وهذا القصر يشابه القصور الأموية الأخرى مثل قصر الحير الشرقي، وقصر المفجر قرب أريحا وخربة المنية عند بحيرة الناصرة وقصر الطوبة في الأردن ويبدو هذا الشبه في المخطط وفي مادة البناء الطوب والآجر والحجارة وفي الزخرفة.
وهكذا فلقد كانت الرصافة إحدى مقرات الخليفة هشام وكانت المدينة تحمل اسم رصافة هشام كما جاء في كتب الطبري والبلاذري وياقوت. ولكن مقر هشام لم يكن ضمن الرصافة المسيحية التي ما تزال آثارها باقية حتى اليوم سيرجيوبوليس، لأن هذه الحاضرة الدينية استمرت مركزاً للأسقفية حتى آخر القرن الحادي عشر، فكان لا بد من وجود القصر خارج الحاضرة. ولقد تمكنت الصور الفوتوغرافية الجوية من الاهتداء إلى مقر هشام خارج الحاضرة، وهو عبارة عن شبه حصن طول ضلعه 74.80م ويقوم حول باحة مركزية وتحيط به أبراج مدورة، وهو مبني من اللبن والآجر المشوي والحجر.