- السياحة في عين العاصفة السياسية والإشغال الفندقي يهبط 50%
- عدد الوافدين يتراجع 7,6% في كانون الثاني
السياحة في عين العاصفة السياسية والإشغال الفندقي يهبط 50%
عدد الوافدين يتراجع 7,6% في كانون الثاني
لم تقتصر مفاعيل الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، على الأداء والنشاط الاقتصادي فحسب، وإنما لحق الضرر أيضاً بقطاع السياحة، الذي يعتبر واحداً من أهم المداخيل التي تحرص عليها الدولة، وبالأرقام يمكن الاستدلال على تدهور وضع القطاع السياحي، إذ تراجع عدد الوافدين الى لبنان في كانون الثاني (يناير) بنسبة 7،63% مقارنة مع الشهر المماثل من 2010، وتراجعت نسبة الإشغال الفندقي 50% منذ بداية العام الجاري الى اليوم، والتي بلغت نحو 32% أي أقل من نصف النسبة التي كان عليها الإشغال في مثل هذه الفترة من 2010، فيما تراجعت مبيعات سوق التذاكر والسفر 50% وأكثر...وأكثر من ذلك أن السياح الخليجيين يمموا وجوههم شطر دبي،وغيرها من المناطق الآمنة.
والصورة الضبابية على الصعيد السياحي، لا تنفصل عن المشهد السياسي الضبابي أيضاً، إذ لا تزال عقدة التشكيل تواجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وهو ما يترك بصمات واضحة على الحياة الاقتصادية، التي لا يستقيم عودها إلا بالاستقرار، ولكن لا شيء الى الآن يقول بأن الأمور ذاهبة نحو طمأنة السياح، فمع البلاغ الذي أصدرته قبل شهر من اليوم المملكة العربية السعودية والذي حذرت فيه رعاياها من التوجه الى لبنان، يمكن ملاحظة تراجع عدد السياح الذين يؤمون لبنان وخصوصاً من دول الخيلج العربية، ففي كانون الثاني الماضي بلغ عدد الوافدين97،921 سائحاً، في حين أمّ لبنان خلال كانون الثاني 2010 نحو 106،005 سياح، وتراجع عدد الوفدين من الدول العربية فبلغ 35،652 زائر في كانون الثاني 2011 من 49،307 زائر أمّوا لبنان في كانون الثاني 2010، وهذا إن دلّ على شيء، فإنه يدل على تأثير تدهور الأوضاع السياسية الداخلية في المسار السياحي المرتبط بعملية الاستقرار، التي يمكن استثمارها على الصعيد الاقتصادي برمته ومن ضمنه القطاع السياحي، إذ أن السائح يأتي للاستجمام لا لتوتير أعصابه.
وبالإضافة لذلك، فقد أدت الأحداث السياسية والتوترات الحاصلة حالياً في لبنان، إلى ارتفاع نسبة الإلغاء الجماعي لحجوزات الفنادق ولبنان.
ولم ينفِ رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، صحة هذه المعلومات، وقال إن مداخيل القطاع وكذلك نسبة الإشغال قد تراجعت بنسبة 50% منذ أول العام الجاري ولغاية اليوم، مقارنة مع المحقق في مثل هذه الفترة من العام الماضي.
ويذكر ان نسبة الإشغال الفندقي في 2010، بلغت نحو 71%، كما أن عدد السياح الذين جاؤوا الى لبنان بلغ مليونين و167 الفاً و989 سائحاً، بزيادة 17% عن العام 2009، و62% عن العام 2008، و113% عن العام 2007، و104% عن العام 2006.
وعزا الأشقر هذا التراجع الى مرحلة عدم الاستقرار السياسي التي تمر بها البلاد، والتخوف من ترجمة هذا الى حوادث أمنية. وقال إن التحذير الذي وجهته المملكة السعودية لرعاياها، قد أثر بشكل كبير في هذا المجال، على الرغم من التصريحات التي صدرت في أعقابه، لتخفيف آثاره، إلا أنه أثر وبشكل كبير لا سيما في عدد سياح دول منطقة الخليج العربية والتي تعطي ثقة كبيرة لما تقوله المملكة.
وأشار الأشقر الى أن مجموعات كبيرة من السعوديين وغيرهم من الخليجيين تحولت وجهتهم السياحية الحالية الى دبي، الأكثر أمناً. وقال إن هذا طبيعي في ظل الأجواء السياسية المشحونة في لبنان، وفي ظل الهواجس مما هو آتٍ، على صعيد صدور القرار الظني من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وكذلك فإن الأوضاع الاقليمية لا تزال ساخنة، وهو ما دفع بالسياح للتوجه نحو دبي، خصوصاً وأن العطلات يكون سائحوها إجمالاً من العائلات وليس سياحة رجال أعمال، إذ أن السياحة العائلية تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، فالعائلة تكون موجودة بكل أفرادها ولا تستطيع أن تتحمل مخاطر كما هو الحال عندما تكون هناك مؤتمرات لرجال أعمال.
ونفى الأشقر أي علاقة للأسعار بتراجع السياح الى لبنان، وقال إن الأوضاع الخطرة لا تشجع السياح الى المجيء ولو صفّرنا الأسعار، فلا أحد مستعد أن يعرض عائلته للخطر.
ويبلغ عدد الغرف الفندقية في لبنان نحو 21 ألف غرفة، تستحوذ فنادق 5 نجوم على 1500 غرفة منها، ويبلغ السعر الوسطي للغرفة ما بين 180 الى 500 دولار لليلة الواحدة، ويمثل القطاع السياحي نحو 11% من الدخل القومي للبنان.
وحول هذا التراجع الحاصل على الصعيد السياحي، يرى نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان جان عبود، أن السياحة مرتبطة عضوياً مع مسألة الثقة بالأوضاع السياسية والأمنية. ويقول إن كل هذا الخطاب السياسي المشحون حول موضوع المحكمة الدولية والحكومة لا يخدم بالمطلق السياحة.
وقال "إن نسبة الحجوزات تراجعت بما لا يقل عن 50%، كما أن مبيعات التذاكر تراجعت بمثل هذه النسبة، منذ 6 سنوات لم يمر علينا مثل هذا التراجع"، وأضاف عبود قائلاً "في كانون الثاني 2010 بعنا بنحو 65 مليون دولار ومنذ بداية العام الجاري الى اليوم، لم نبع بأكثر من 38 مليون دولار".
وأكد النقيب أن السياح لن يأتوا الى لبنان مع استمرار مناخ التشنجات القائمة.
المصدر
جريدة المستقبل
عدد اليوم الجمعة الموافق 18 فبراير 2011