بشرى سارة لكافة اعضاء ورواد منتدى العرب المسافرون حيث تعود إليكم من جديد بعد التوقف من قبل منتديات ياهوو مكتوب ، ونود ان نعلمكم اننا قد انتقلنا على نطاق arTravelers.com
وهو النطاق الوحيد الذي يمتلك حق نشر كافة المشاركات والمواضيع السابقة على منتديات ياهوو مكتوب وقد تم نشر 400,000 ألف موضوع 3,500,000 مليون مشاركة وأكثر من 10,000,000 مليون صورة ما يقرب من 30,000 ألف GB من المرفقات وهي إجمالي محتويات العرب المسافرون للاستفادة منها والتفاعل معها كحق اساسي لكل عضو قام بتأسيس هذا المحتوى على الانترنت العربي بغرض الفائدة.

لمزيد من التفاصيل يمكنكم مراسلتنا من خلال نموذح الاتصال, العرب المسافرون على Facebook



Mar Mar
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات
23-09-2014 - 08:26 pm

الإخوة والأخوات الكرام..

منذ يومين فقط عدت من المغرب بعد أن قضيت فيها 9 أيام ممتعة ومشوقة. سأقوم هنا بعرض تفاصيل هذه الرحلة وسأسجل انطباعاتي عن مدن المغرب التي زرتها وهي مراكش، أغادير، وكازا. قد تكون التفاصيل كثيرة ولكني أعتقد أنها مفيدة لمن يزور المغرب للمرة الأولى. أود قبل كل شيء أن أسجل شكري وامتناني للقائمين على هذا المنتدى الجميل والذي استفدت منه الكثير. وهذا الموضوع هو أقل رد للجميل يمكن أن أقدمه. لولا النصائح والمعلومات التي قرأتها هنا لكانت رحلتي أقل إمتاعاً وسهولة. طوال الرحلة كنا نستفيد من المعلومات التي حصلنا عليها من المنتدى ونقوم باتباعها قدر الإمكان. أسجل شكري أولاً للأخ تميم، وللإخوة نواف التميمي وأمير الإحساس والشكر موصول لكافة أعضاء المنتدى الذين لم يبخلوا بتقديم مساعداتهم لزوار المغرب. لم أكتفِ بقراءة المواضيع هنا ولكني أيضاً أخذت نسخة مطبوعة من موضوعين وجدت أنهما مفيدين لأي مسافر جديد للمغرب، والموضوعين هما:

اذا بتروح(اغادير-مراكش-كازا)
اغادير تناديكم !!!!


التجهيز للرحلة:

نظراً لأنها كانت الزيارة الأولى لي ولصديقي، فلقد تطلب التجهيز للرحلة بعض الوقت والكثير من الإستفسارات. أخذنا نصائح ومعلومات من بعض الأصدقاء واستفدنا كثيراً من المعلومات المتوفرة في هذا المنتدى. في البداية فضلنا زيارة مدينتين فقط نظراً لقصر المدة. بعدها قررنا أن نزيد المدة قليلاً ونزور ثلاث مدن. قضينا في المغرب 9 أيام من 7 إلى 16 يناير. كانت خطة الرحلة كالتالي: 3 ليال مراكش، ثلاث ليال أغادير، 2 ليلتين كازا (بالطائرة إلى كازا، ثم بالقطار إلى مراكش، ثم بالباص إلى أغادير، وأخيراً بالطائرة إلى كازا قبل العودة).

في البداية بحثنا عن أفضل حجز طيران. وجدت أن أفضل وأرخص طيران هو طيران الإتحاد. سعر التذكرة دمام-أبوظبي-كازا يبلغ 2300 ريال وبالإمكان إيجاد سعر أقل. حجزنا أيضاً رحلة طيران داخلية على الخطوط الملكية المغربية من أغادير إلى كازا وكان سعرها عالياً 550 ريال one way (في المقابل وجدنا أن رحلة كازا - أغادير تكلف أقل بكثير!). أيضاً قمنا مسبقاً بحجز الفندق في كلٍ من أغادير وكازا ولم نحجز في مراكش. في أغادير حجزنا في فندق أماديل والسعر كان حوالي 450 ريال للغرفة المزدوجة. أما في كازا فلقد حجزنا في فندق كنزي والسعر كان حوالي 350 ريال.


بداية الرحلة:

يوم السبت 6 يناير توجهنا إلى مطار الدمام ووصلنا هناك في تمام الساعة 9:00 مساءً. قطعنا البوردينق وتوجهنا إلى قاعة الإنتظار وجلسنا حتى العاشرة والنصف وقت الدخول إلى الطائرة. الطائرة كانت ممتلئة عن آخرها وأغلب ركابها من الجنسيات الآسيوية. كانت رحلة سريعة استغرقت ساعة كاملة تقريباً والخدمة كانت أقل من متوسطة. وصلنا بعدها إلى مطار أبوظبي وهو مطار صغير وجميل ومزدحم. انتظرنا هناك قرابة الساعة والنصف قبل أن ننطلق إلى كازا. طائرة كازا كانت من الحجم الكبير أيرباص 330 على ما أعتقد. كانت الطائرة شبه خالية ويمكن للشخص بعد الإقلاع أن يفترش كرسيين أو ثلاثة لينام. الرحلة كانت طويلة جداً ومتعبة خصوصاً لأني لم أستطع النوم. الخدمة في الطائرة كانت جيدة ونظام التسلية كان جيداً جداً. استغرقت الرحلة قرابة الثمان ساعات ووصلنا مطار كازا في تمام الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت المغرب.





المشاركات

Mar Mar
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


اليوم الأول: من كازا إلى مراكش

نزلنا من الطائرة صباح الإثنين وتوجهنا لمطابقة الجوازات. وتماماً كما ذكر الإخوة طلب منا الضابط إكرامية فأخبرته بأني لا أحمل كاش، قام بمحاولة أخرى ولم أتجاوب معه. توجهت بعدها لإستلام الحقائب وعند الخروج أوقفنا شرطي آخر لتفتيش الحقائب ولاحظت أنه لا يوقف إلا الخليجيين. أيضاً قام بالتلميح ولكني تركته يفتش الحقيبة كما يشاء ولم أدفع. توجهت بعدها لمركز الصرافة وكان سعر الصرف 2.2 درهم لكل ريال وأعتقد أنه سعر منخفض بعض الشيء. كان المطار عادياً ومزدحماً بشكل عجيب ولا أعلم ما السبب.

توجهنا بعدها إلى محطة القطار الموجودة في المطار وكانت هناك رحلة إلى محطة كازا في تمام الثامنة والربع ولم نستطع اللحاق بها. حجزت على الرحلة التالية بعدها بساعة تقريباً إلى محطة كازا وتغيير القطار إلى مراكش. ارتكبت خطاً جسيماً حيث أني نسيت أن أطلب تذكرة درجة أولى فأعطاني تذكرة عادية بـ 120 درهم للشخص (55 ريال) وعندما أردت تغييرها أخبرني الموظف بأن التغيير يتم داخل القطار. عند التاسعة وصل قطار كازا وصعدناه وغيرنا التذكرة لدرجة أولى بـ 15 درهم (7 ريال). مع الأسف عندما وصلنا لمحطة كازا عند الساعة 9:40 كان قطار مراكش قد غادر منذ بضع دقائق فاضطررنا لإنتظار القطار التالي حتى الساعة 11:30. كنا متعبين للغاية والمحطة والجو غير صالحين للإنتظار لذلك كانت فترة انتظار مزعجة جداً. وصل قطار مراكش متأخراً وكان القطار ممتلئاً عن آخره لذلك لم نستطع التغيير للدرجة الأولى. الدرجة الثانية كانت غير مريحة، مزدحمة ومزعجة. القطار يتوقف كثيراً ويستغرق وقتاً طويلاً أكثر من 4 ساعات.

وصلنا أخيراً إلى مراكش عند الـ 4:30 عصراً. لم يكن لدينا حجز مسبق في مراكش وكنا نفكر في السكن في منتجع النخيل بناءاً على توصية الإخوة هنا في المنتدى. أخذنا تاكسي وتوجهنا لأحد مكاتب تأجير الشقق في شارع محمد السادس وعرض علينا عدة عمارات (إقامات) ورأينا إحداها في منطقة هادئة بداية شارع محمد السادس واسمها إقامة أصالة 2. كانت شقة لطيفة تعادل مستوى فندق 3-4 نجوم. غرفتين وصالة ومطبخ وحمام، يوجد حارس مهذب للعمارة يتبع المكتب بالإضافة لحارس للسيارات. استفسرنا عن السعر فكان 1500 درهم وشعرنا أنه مبالغ فيه. مع المفاوضات وصلنا لـ 1000 درهم. أخبرناه أننا لم نقتنع وطلبنا من التاكسي أن يأخذنا لمنتجع النخيل. قبل الخروج من العمارة رأينا شخصاً كويتياً واستفسرنا منه عن العمارة فامتدحها كثيراً. توجهنا لمنتجع النخيل والذي كان بعيداً بعض الشيء عن وسط البلد والتاكسي يأخذ مبلغاً كبيراً لإيصالك هناك. وجدنا شقة في الطابق الثالث والسعر كان 1500 درهم ولم يقبلوا أن يعطونا أي تخفيض. عملنا مقارنة بين هذين الخيارين واتفقنا على السكن في إقامة أصالة ودفعنا 900 درهم لليلة (400 ريال) وأعتقد أنه كان بإمكاننا الوصول لمبلغ أقل.

وقعنا العقد واستلمنا الشقة وكانت برأيي خياراً موفقاً لأنها كانت نظيفة، جديدة، هادئة، آمنة، رخيصة وليست ببعيدة عن وسط البلد. هناك عمارات أخرى أقدم على نفس الشارع بالقرب من سوبرماركت أسيما ذات سمعة سيئة وأسعار أقل حسبما أخبرنا بعض المغاربة. ارتحنا في الشقة حتى المساء. ذهبنا بعدها للتجول في شارع محمد السادس. على عكس المناطق في أطراف المدينة، كان وسط المدينة وشارع محمد السادس بالذات جميلاً، مرتباً ونظيفاً. تقع عليه الكثير من الفنادق، العمارات، المطاعم والمقاهي وما شابه. الجو كان بارداً وتحتاج لملابس دافئة للتجول في المدينة. المشي في المدينة جميل وآمن وكنا نتمشى هناك بشكل يومي.

بعد الجولة الإستكشافية أخذنا تاكسي وتوجهنا لساحة الفناء. كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً والإزدحام في الساحة قد بدأ في الإنخفاض. شاهدنا بعض العروض الغريبة وفرق الغناء الشعبي وجلنا بين محلات بيع المأكولات والمشروبات ولكننا اكتفينا بشرب العصير ولم نجرؤ أن نطلب أية مأكولات. قمنا أيضاً بالتجول في الأزقة المجاورة بمحلاتها التجارية التي تعرض بضائع مختلفة. الساحة كانت مزدحمة وأغلب مرتاديها كانوا من المغاربة. كانت جولة جميلة لكني كنت قد قرأت عنها الكثير وما شاهدته كان دون توقعاتي. يقال بأن النشالين ينشطون هناك ولكن جولتنا مرت بسلام.

بعد الجولة أوقفنا تاكسي وطلبنا منه أن يأخذنا لمطعم جيد للمأكولات المغربية. ذهب بنا التاكسي لمنطقة داخلية أعتقد أنها في جيليز يوجد بها الكثير من المطاعم الصغيرة المتجاورة. في البداية لم نقتنع أبداً بهذه المطاعم فأخذنا التاكسي لمطعم آخر بطراز غربي يقع على شارع محمد السادس. توقفنا وقبل الدخول للمطعم غيرنا رأينا وأوقفنا تاكسي آخر فنصحنا بنفس المطاعم فعدنا إليها. هذه المرة اقتنعنا على مضض وذهبنا إلى أفضل مطعم من بينها وهو مطعم الحاج مصطفى. طلبنا كفتة وطاجن وسلطات وكان الأكل جيداً على خلاف ما توقعنا والأسعار معقولة أقل من 150 درهم. توجهنا بعدها بالتاكسي لمقهى الملينيوم وهو مقهى جميل يقع على شارع محمد السادس وشربنا فيه الشاي المغربي. أكملنا السهرة ونمنا متأخرين في هذا اليوم الطويل جداً جداً جداً.


اليوم الثاني: علي بن الفلاح

نظراً للتعب الشديد في اليوم السابق، لم نصحُ من النوم إلا عصر الإثنين. قبل المغرب خرجنا لنتمشى مرة أخرى في شارع محمد السادس ولكن هذه المرة كانت قبل غروب الشمس. الشارع في هذه الفترة يمتلىء بالمشاة والمتنقلين على عكس فترة المساء حيث تنام أغلب المدينة في وقت مبكر من الليل. في طريقنا شاهدنا مقهى سُكرّة وقررنا الجلوس فيه نظراً للجوع الشديد الذي كنا نشعر به. كنا قد رأينا هذا المقهى في اليوم السابق وقيل لنا أنه مقهى حديث الإنشاء (لم أسمع به في المنتدى) انشأه شخص كويتي. المقهى جميل وخدمته مميزة وأكله ومشروباته جيدة وتجده مزدحماً دائماً. جلسنا بالمقهى لأكثر من ساعة وواصلنا بعدها جولتنا مشياً على الأقدام في شارع محمد السادس وأحد الشوارع التي يتقاطع معها.

بعد الثامنة مساءً قررنا التوجه إلى علي بن الفلاح. أوقفنا عدة تكاسي وكانوا يطلبون 200 درهم أو 150 وبعد عدة محاولات وافق تاكسي على أن يأخذنا بـ 100 درهم بالإضافة إلى 20 درهم إذا وجدنا أن المشوار طويل. وبالفعل كان المشوار طويلاً جداً ويقع علي بن الفلاح في منطقة بعيدة و مقطوعة عن المدينة ولكنه ليس بعيد جداً عن منتجع النخيل. ودفعنا لإيصالنا 120 درهم (55 ريال).

أخذنا جولة على المكان ومبانيه الجميلة وشاهدنا العروض الشعبية العربية والأمازيغية. توجهنا بعدها لإحدى الخيم لتناول العشاء. في البداية يقدمون الشوربة (الحريرة) بعدها يقدمون الخروف المشوي أو الطاجن، ثم يقدمون الكسكسي، وأخيراً التحلية. الأكل كثير جداً ورغم الجوع لم نأكل حتى نصف ما تم تقديمه. مستوى الأكل جيد والخدمة مميزة ولكن السعر غالي 450 درهم للشخص (200 ريال) شاملة العشاء والعرض. بعد العشاء يبدأ العرض الرئيسي عند الـ 10:30 في الهواء الطلق والبرد القارس ويستمر لمدة ساعة تقريباً. العرض جميل يشمل الفرق الشعبية والخيول والحركات البهلوانية والأسلحة التقليدية وما شابه. كل الحضور تقريباً من الأوروبيين الذين يأتون في جماعات كبيرة (جروبات سياحية). بعد العرض أخذنا تاكسي بـ 120 درهم أيضاً وعدنا لإكمال السهرة في مراكش والنوم.


اليوم الثالث: راحة في مراكش

في هذا اليوم - الثلاثاء - لم نفعل الكثير نظراً لأنه آخر يوم لنا في مراكش. بعد المغرب أخذنا جولة أخرى مشياً على الأقدام. ثم توجهنا مرة ثانية لمقهى سكرّة وشربنا الشاي وجربنا أكلة أسمها مسمّن وهي أكلة جميلة لم نسمع بها سابقاً. بعدها أكملنا جولة المشي حتى وقت العشاء. توجهنا هذه المرة إلى بيتزاهت وعدنا إلى الشقة قبل منتصف الليل. قررنا أن نكتفي بهذا القدر وننام باكراً في هذه الليلة لأنها الليلة الأخيرة في مراكش ولدينا في اليوم التالي رحلة طويلة إلى أغادير.

مراكش مدينة هادئة وجميلة وآمنة تتميز بتراثها العميق وتعدد الخيارات السياحية فيها. المدينة القديمة والمدينة الجديدة، الإثنتان هناك عناية واضحة بهما من ناحية النظافة والشوارع والأمن. بالإضافة إلى مراكش المدينة هناك المناطق والجبال المحيطة بها. كنا نود زيارة أوكيمدن أو أوريكا وتجربة التزلج على الثلج ولكن أخبرونا بأن الثلج قليل أثناء فترة زيارتنا. التعامل مع السياح لا بأس به رغم طمع البعض. المدينة كبيرة بعض الشيء وأعتقد أن الأنسب أن تستأجر سيارة لكي تتنقل بحرية. التكاسي صغيرة جداً ومستواها متدني وبعض السائقين طمّاعين للغاية وتذكر دائماً تشغيل العداد. لفت نظري نظام السير الجيد والتزام السائقين الواضح به. أيضاً تتميز المدينة بتوفر الشقق والمنتجعات المميزة والآمنة على عكس المناطق الأخرى. رغم الأمن في الشقة التي سكنت بها إلا أني لم أجرؤ على ترك جوازي وأموالي فيها عند الخروج. أغلب السواح في مراكش من الجنسيات الأوروبية ولم نلتقِ إلا بالقليل من الخليجيين. بشكل عام كانت تجربتي في مراكش جميلة وكانت المدينة أفضل مما توقعت باستثناء أن التراث لم يكن بالصورة التي تخيلتها.


Mar Mar
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


اليوم الرابع: أغادير جميلة

صحونا من النوم صباح الأربعاء وكنا في اليوم السابق قد طلبنا من حارس العمارة أن يتوجه لمحطة القطار باكراً ليحجز تذكرتين بالباص إلى مراكش. عند الظهر جمعنا أغراضنا وأخذنا التذكرتين من الحارس وكان سعر التذكرة الواحدة 100 درهم (45 ريال). توجهنا إلى المحطة وهي قريبة جداً من مكان إقامتنا حيث لا تبعد أكثر من 2 كيلومتر بحد أقصى. عند الواحدة صعدنا الباص وتوجهنا إلى اغادير. مستوى الباص لا بأس به ولا يختلف كثيراً عن باصات النقل الجماعي بالسعودية. يتوقف الباص بعد ساعة ونصف تقريباً من الرحلة في إحدى المحطات حيث تتوفر المأكولات والمشروبات. ومن ثم يواصل الرحلة في شارع خطير بعض الشيء، ضيق ويمر ببعض الجبال حيث يضطر كثيراً لتخفيف السرعة أو التجاوز. تستغرق الرحلة أكثر من 4 ساعات وهي متعبة بعض الشيء. يتوقف الباص في مدينة قريبة من أغادير لا أتذكر اسمها ثم يتوقف بوسط أغادير.

أخذنا من هناك تاكسي إلى فندق أماديل واكتشفنا لاحقاً أن التاكسي أخذ طريقاً طويلاً ليرفع من المبلغ في العداد. كان لدينا حجز مسبق في الفندق كما ذكرت بـ 1000 درهم للغرفة المزدوجة (450 ريال). الفندق 4 نجوم يقع مباشرة على البحر وسعره معقول وأعتقد أنه بالإمكان إيجاده بأقل من هذا السعر. الفندق كبير به مئات الغرف وكانت غرفتنا تطل على البحر والمنظر من هناك جميل جداً. اللوبي واسع ولطيف وبه الكثير من الخدمات. اخترنا الفندق بناءاً على نصائح الإخوة في المنتدى وأعتقد أنه كان اختياراً موفقاً. ذكر بعض الإخوة أنه يستحق 5 نجوم وأختلف معهم في هذا حيث أن الفندق ليس بالفخم والخدمة عادية ومستوى الأكل أيضاً عادي. في إحدى الحالات تعامل معنا موظف الإستقبال بشكل سيء وكادت أن تحدث مشكلة لولا أنه عاد أخيراً واعتذر فقط ليحصل على إكرامية. يستحق الفندق مستوى 4 نجوم ديلوكس ربما ولكن ليس 5 نجوم، وقد يكون فعلاً أفضل فندق في أغادير نظراً لموقعه وسعره المناسبين.

بعد الراحة لمدة ساعتين أخذنا جولة مشياً على الأقدام لإستكشاف المدينة. توجهنا من الفندق لشارع 20 غوشت القريب والذي تقع عليه العديد من المقاهي والمطاعم ومن ثم توجهنا إلى الكورنيش (الآكوط) وهو أجمل شارع في أغادير بدءاً بالساحة الموجود فيها الماكدونالدز حتى نهاية الشارع قرب بيتزا روما. بعدها عدنا لوسط الكورنيش وجلسنا بمقهى النهار والليل Jour et Nuit. كان المقهى مزدحماً للغاية ولكن الجلوس فيه لطيف والأجواء منعشة. طلبنا الشاي كالعادة مع الآيسكريم واستمتعنا بالمكان لأكثر من ساعة قبل أن نواصل جولتنا.

بعد الجولة أوقفنا تاكسي ليأخذنا لمطعم باب مراكش الذي سمعنا عنه هنا في المنتدى والذي يقع في وسط أغادير وعندما شاهدناه من الخارج لم يعجبنا فتوجهنا لمطعم النهضة الذي كان مغلقاً وأيضاً شكله لم يعجبنا. عدنا لمطعم باب مراكش وقررنا تجربته هذه المرة (تماماً كما حدث في مراكش). من الخارج شكل المطعم متواضع ولكن شكله من الداخل ألطف بكثير. وبعد أن تذوقنا الحريرة والطاجن والمشويات غيرنا رأينا حيث أنها كانت جيدة ولذيذة. أسعار المطعم عالية بعض الشيء حيث كلفنا الأكل حوالي 270 درهم (120 ريال). ذهبنا لاحقاً لأحد أماكن المعسل لنرضي صاحبي (حيث أني لا أعسل) قبل أن نكمل السهرة ونعود للفندق لننام.


اليوم الخامس: أغادير أجمل

بعد تعب اليوم السابق، صحونا من النوم يوم الخميس بعد الظهر. وقضينا العصر راحة في الفندق. وفي الليل خرجنا من الفندق لنجول في المدينة كالعادة. هذه المرة توجهنا لشارع محمد الخامس وشاهدنا ماكدونالدز وحيث أننا لم نأكل منذ منتصف ليل اليوم السابق لم نستطع إكمال الجولة قبل أن نأكل شيئاً في ماكدونالدز. وبمناسبة الحديث عن ماكدونالدز فلقد لاحظنا أن أسعار مطاعم الوجبات السريعة في المغرب مقاربة أو أعلى قليلاً من اسعارها في السعودية والخليج. بعد المطعم بمسافة قصيرة وجدنا ساحة بها العديد من المحلات وتوقفنا في أحدها والذي كان حلاقاً. ورغم شهرة المغاربة في الحلاقة إلا أنه كان حلاقاً سيئاً جرح وجهي في عدة مناطق. والأسوأ أن أسعاره عالية مقارنة بمستواه وهي أسعار رسمية حسب القائمة الموجودة لديه (30 درهم لحلق اللحية = 14 ريال تقريباً).

تركنا بعدها شارع محمد الخامس وتوجهنا للشارع التجاري وسط البلد وهذا الشارع أيضاً مليء بالمقاهي والمطاعم. وبعد أن تعبنا من المشي توقفنا قبل نهاية الشارع في مقهى لادوم وهو مقهى معروف. جلسنا في المقهى بعض الوقت ورغم جودة المقهى إلا أنه لا يقع على الكورنيش حيث تنام أغلب المدينة باكراً باستثناء الكورنيش وأماكن الأكل والسهر. بعد المقهى أكملنا جولتنا وتوجهنا إلى الكورنيش لليوم الثاني على التوالي. نغّص علينا جولتنا هذه المرة أحد الشحاذين الصغار الذي التصق بنا لمدة طويلة ولو كان لدي بعض الفكة لكنت أعطيته فقط لأتخلص من أذاه، وبعد أن يأس ابتعد وأخذ يشتمنا! ايضاً في اليوم السابق أوقفنا أحد الأشخاص وادّعى معرفته بنا ثم عرض علينا خدماته بمختلف الأنواع بما فيها المخدرات! وعندما لم نتجاوب طلب منا بعض المال فتركناه وانصرفنا.

على كل حال، أكملنا جولتنا على الكورنيش واخترنا مطعماً اسمه كوستابيلا بسبب أن لوحته تشير إلى تخصصه في المأكولات اللبنانية التي لم نتذوقها منذ وصولنا للمغرب. لا أعلم لماذا لا تتواجد المأكولات اللبنانية بكثرة في المغرب، حتى المأكولات التقليدية كالحمص لم نجدها إلا نادراً. كان مستوى المطعم سيئاً. الحمص والمتبل لا يحملان من الأكلتين إلا الإسم. كذلك كان بقية الأكل. استغرقت هذه الجولة من أماديل إلى لاندوم إلى الآكوط أكثر من ساعة أعتقد أننا قطعنا فيها أكثر من 3 كيلومتر ورغم طول المسافة إلا أنها كانت ممتعة.

أخذنا تاكسي وتوجهنا بعدها إلى فندق السوفتيل حيث كتب أحد الإخوة هنا في المنتدى أن مقهى السوفتيل يقدم المعسل. كانت المسافة من الكورنيش إلى السوفتيل أطول مسافة قطعناها بالسيارة داخل المدينة 5 كيلومتر إن لم أكن مخطئاً. السوفتيل فندق رائع جداً وفخم إلا أنه يقع بعيداً عن وسط المدينة. عند وصولنا للفندق أخبرونا أنه لا يوجد معسل في المقهى ببهو الفندق وإنما يوجد في So Club التابع للفندق. توجهنا إليه ودفعنا التذاكر ودخلنا. المكان كما يبدوا مخصص للأوروبيين حيث توجد فرقة غنائية جنوب أفريقية تغني بالإنجليزي والفرنسي وأغلب المرتادين من الجنسيات الأوروبية. لم يعجبنا الوضع فتركنا المكان لنعود لوسط أغادير لنكمل السهرة وننام.


اليوم السادس: أغادير الأجمل

كما فعلنا في مراكش، كان يوم الجمعة يوم راحة لأنه كان اليوم الأخير لنا في أغادير. فكرنا أن نتوجه في العصر أو المغرب لأحد الحمامات المغربية لنأخذ حماماً ومساج لكننا تكاسلنا مع الأسف. في فندق أماديل حيث نقيم يوجد حمام مغربي وأسعاره تبدأ من 150 ريال حتى 550 ريال (500 - 1200 درهم) لكننا لم نجربه مع الأسف. لم نخرج من الفندق إلا ليلاً. وتوجهنا مشياً على الإقدام إلى الكورنيش عبر شارع 20 غوشت. أيضاً هذه المرة توقفنا في مقهى النهار والليل والذي وجدنا أنه الأفضل نظراً لموقعه رغم أن خدمته وما يقدمه عادي المستوى.

أكملنا بعدها جولتنا حتى جاء وقت العشاء وأردنا في تلك الليلة أن نأكل مأكولات بحرية. وكنت قد قرأت في المنتدى عن مطعم السي عمر بالمرسى. أوقفنا تاكسي وتوجهنا للمرسى وللمرة الثالثة لم يعجبنا شكل المطاعم بالمرسى ولكن هذه المرة كان قرارنا حاسماً: لا يمكن أن نأكل هنا حيث أن مستوى المكان متواضع للغاية. طلبنا من التاكسي أن يرجعنا للآكوط لنختار مطعم ونتعشى فيه واخترنا هذه المرة مطعم بيتزا روما. رغم أن بعض الإخوة قد نصحوا به إلا أننا جربنا البيتزا والشوارما لديه وكانت سيئة. بعد العشاء عدنا لنسهر قبل أن نجهز أغراضنا للسفر وننام باكراً قدر الإمكان.

أغادير كانت المدينة الأجمل حسب رأيي. الزائر لأغادير بعد مراكش يلاحظ بسرعة أنها جميلة رغم أن مراكش في بعض مناطقها أكثر فخامة وتتميز عنها بالتراث إلا أن أغادير تبقى جميلة. هذا للوهلة الأولى، ثم يتعمق السائح في المدينة ويزور الآكوط ويشاهد البحر ويجلس في مقاهيه ويحتك بالشعب ويلاحظ أن التعامل أفضل فيقرر بعدها أن أغادير أجمل. وأخيراً يقوم بزيارة كازا أو غيرها وسيجد أن أغادير ليست جميلة ولا أجمل بل الأجمل. شخصياً وجدت أن أغادير هي الأجمل ويبقى هذا رأي شخصي. وأكثر ما ينقصها برأيي المنتجعات البحرية المعقولة السعر بنظام الشقق أو الشاليهات كالنظام في مراكش.

أغادير مدينة ساحلية صغيرة، هادئة، وجميلة. الجو فيها أكثر دفئاً من مراكش. الأمان والنظام جيد كمراكش، كنا نمشي في شوارع فارغة بعد منتصف الليل دون أن نشعر بالخوف. أيضاً توجد مناطق قريبة فكرنا بزيارتها كشاطىء تغازوت إلا أن قصر المدة لم يسعفنا. المدينة مليئة بالسياح الأوروبيين ولكن الخليجيين متواجدين بشكل ملحوظ أكثر من مراكش. المدينة صغيرة والمشي فيها ممتع ولا حاجة لإستئجار سيارة. التكاسي متوفرة للمشاوير الطويلة ولا تكلف الكثير. بشكل عام كانت أغادير أجمل محطة في زيارتي للمغرب وهي ملائمة جداً لرحلة هدوء واستجمام.


Mar Mar
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


اليوم السابع: كازا سيئة

صحونا يوم السبت صباحاً لنجهز أغراضنا للمرة الثالثة ونعمل الـ check out من الفندق ونتوجه للمطار. كنا في اليوم السابق عملنا تأكيد لرحلة الطيران عن طريق الإستقبال في الفندق الذي أخبرنا بأن تأكيد الحجز لا يتم عن طريق الهاتف وإنما ينبغي الذهاب لمكتب الخطوط المغربية وختم التذاكر. ورغم أننا شككنا في كلامه إلا أننا أعطيناه 100 درهم كما طلب ليقوم بهذه العملية لجهة الإحتياط. أخذنا تاكسي من الفندق إلى المطار بمبلغ 250 درهم وبالإمكان الذهاب بمبلغ اقل إذا أخذت تاكسي من خارج الفندق. هناك نوعان من التكاسي في المغرب تاكسي صغير petit وتاكسي كبير grand. أغلب التكاسي من النوع الصغير (صفراء في مراكش وحمراء في أغادير وكازا ولا أعلم سبب تغير الالوان) بينما تكاسي المطار من النوع الكبير فقط.

المطار بعيد عن وسط المدينة ويستغرق أكثر من نصف ساعة وتمر في طريقك على قصر الأمير سلطان. المطار صغير وجميل ولم يطلب منا أحد أي إكرامية. قطعنا البوردينق وانتظرنا حتى الساعة الـ 12:30 ظهراً موعد إقلاع الطائرة. كانت الطائرة من النوع الصغير 6 مقاعد (3-3) في كل صف ولم تكن سيئة. كانت الطائرة مليئة بالسياح الأوروبيين وأغلبهم لم ينزل في كازا. كنا الخليجيين الوحيدين مع بعض المغاربة ومن ضمنهم فريق الحسنية الأغاديري الذي شاهدت له مباراة على التلفزيون في اليوم التالي. استغرقت الرحلة قرابة الساعة ووصلنا عند الـ 1:30 بعد الظهر.

استلمنا حقائبنا من المطار ولم يتم تفتيشنا وتوجهنا مباشرة لمحطة القطار. حجزنا تذكرتين لكازا وكان سعر التذكرة درجة أولى 50 درهم للشخص. بعد الـ 2:30 وصل القطار متأخراً وأخذناه وانطلقنا لكازا واستغرقت الرحلة أكثر من نصف ساعة. وفي محطة كازا كانت أول الإشارات السيئة: تشاجر اثنان من سائقي التكاسي من الذي ينبغي أن يأخذنا وقاما بشتم بعضهما أمامنا. أخبرناهم بأننا سنأخذ تاكسي غيرهما فتوقفا عن الشجار وركبنا مع أحدهم ولم يرض أن يشغل العداد إلا بعد الإلحاح. وصلنا إلى فندق كنزي الذي لم يكن بعيداً وكان العداد يشير إلى مبلغ 11 درهم ولكن السائق كان يطالب بـ 30. لم يكن لدي فكة فأعطيته 100 درهم ليرجع الباقي ولم يرجع إلا 70 وبعد الأخذ والرد وبأسلوب مقزز أعطيته 20 وانصرفت.

بعدها وفي الفندق (وهو فندق كنزي كما ذكرت أعلاه) تعامل الإستقبال معنا بإهمال تام. صعدنا إلى الغرفة التي كانت تطل على شارع جانبي بمنظر بشع. كلفنا الفندق حوالي 800 درهم لليلة في الغرفة المزدوجة وهو فندق أربع نجوم بمستوى عادي. كان انطباعي الأول عن الفندق من الخارج سيئاً. وصلنا إلى الفندق من الشوارع الداخلية المزدحمة والقديمة. وكان منظر الفندق من الخارج أسوأ من الصور. بالرغم من ذلك كان مستواه من الداخل مقبولاً ومتناسباً مع سعره، الغرفة لا بأس بها والخدمة معقولة. وأفضل ما يميزه كما اكتشفنا لاحقاً هو قربه من فندق الحياة ريجنسي حيث لا تتعدى المسافة بينهما الـ 200 متر.

نمنا في الفندق حتى المساء وصحونا ونحن جائعين كالعادة. كنا نرغب بمأكولات بحرية وكنت قد قرأت عن مطعم سناك أمين للمأكولات البحرية الذي توجهنا إليه بالتاكسي ولم يكن بعيداً عن الفندق. المطعم كبير ويبدوا أنه معروف رغم أنه يقع على شارع جانبي. مستوى الأكل كان جيداً والخدمة لا بأس بها بالإضافة إلى أن أسعاره معقولة جداً (أقل من 150 درهم). أخذنا تاكسي بعدها وتوجهنا لشاطيء عين ذياب مروراً بمسجد الحسن الثاني. كان المشوار طويلاً والتكاسي في الليل تكلف كثيراً في كازا نظراً لتباعد المسافات والـ 50% الإضافية على السعر في الليل.

قبل السفر كنا قد سمعنا كلاماً سيئاً عن كازا والإنطباع الأول عند الوصول عزز هذا الشعور أما الأسوأ فكان ما حصل في الليل. كان الجو يومها ضبابياً معتماً وعندما وصلنا لعين ذياب بعد المرور بمسجد الحسن الثاني كنا مثقلين بشعور من الخوف من هذه المدينة وأتى الضباب والجو الكئيب ليزيد الطين بلة. تمشينا قليلاً على الشاطيء ورأينا بعض الأشخاص المشبوهين وبعض الشحاذين فقررنا الجلوس على أنظف مقهى لا يحضرني إسمه الفرنسي وهو يقع مقابل فندق الحوض الجميل. كان المقهى لطيفاً والخدمة جيدة ولكن المناظر التي رأيناها أمامنا في الشارع ومجموعة الشباب الذين كانوا يتمازحون بشكل ثقيل ويتحرشون بالفتيات المارات بالشارع أقلقتنا أكثر وأكثر. بعد المقهى تمشينا قليلاً حتى رأينا اثنين يبدوا أنهما مدمنان يشحذان من المارة بأسلوب مقرف. قررنا بعدها أن لا نبقى دقيقة إضافية واحدة، أخذنا تاكسي وتوجهنا للشيراتون ولم نبق هناك طويلاً وعدنا للفندق لننام. قبل النوم نصب علينا تاكسي فندق الشيراتون حيث أخبرنا بأن التسعيرة 50 درهم والشوارع بعد منتصف الليل لا يوجد بها الكثير من التكاسي وبعد أن صعدنا معه وجدنا أن فندق كنزي لا يبعد أكثر من 1 كيلومتر من الشيراتون!


اليوم الثامن: كازا لا بأس بها

الإنطباع السابق وما حصل في اليوم الأول في كازا ولد لدينا شعوراً سيئاً. لذلك لم نصحو من النوم إلا متأخراً عند العصر ولم نخرج من الفندق حتى الليل حيث توجهنا إلى توين سنتر. أعتقد ايضاً أن سائق التاكسي أخذ طريقاً طويلاً وكان الحساب 20 درهم فأعطيته 30 نظراً لأن الوقت كان ليلاً ولكن عندما أخرجت النقود من جيبي لأعطيه حاول أخذ كل ما بيدي بأسلوب مجرمين ودون احترام، أعطيته 5 دراهم إضافية وتركته. كان الـ توين سنتر أول تجربة جيدة في كازا. المركز لطيف رغم أنه صغير مقارنة بالمجمعات في الخليج. تجولنا على المحلات ولاحظنا أن أسعارها عالية ولا تختلف عن الأسعار في الخليج. بعدها توجهنا للمقهى الموجود بجانب سوبرماركت أسيما بالطابق الأرضي وأكلنا شيئاً سريعاً مع القهوة. لاحظنا أيضاً أن مرتادي المجمع في الغالب لطفاء على العكس من الأشخاص الذين قابلناهم سابقاً. توجهنا لاحقاً إلى المقاهى الموجودة بأعلى المجمع رغم أننا بحثنا عنها عند وصولنا ولم نجدها ولكن هذه المرة أرشدتنا إليها طفلة صغيرة عندما شاهدتنا نسأل أحد الحراس عنها. المقاهي في الأعلى لطيفة لكنها صغيرة ومزدحمة، وتعمل المقاهي حتى منتصف الليل وتقدم فيها الشيشة بالإضافة للمأكولات والمشروبات. حسبما أخبرني زميلي فإن الشيشة كانت سيئة في كافة الأماكن التي جربها فيها طوال الرحلة.

حان وقت العشاء وكالعادة اعتمدنا على توصيات رواد المنتدى وتوجهنا لمطعم بارادايز في عين ذياب وهو مطعم ضخم وكان المشوار بعيداً أيضاً ولكن كان المطعم مغلقاً حيث أنه لا يعمل يوم الأحد. شعرت بأن سائق التاكسي كان يعلم بأن المطعم مغلق ولكنه تعمد ألا يخبرنا. والنظام في المغرب عجيب حيث وجدنا العديد من المطاعم والمحال التجارية مغلقة حيث أنها لا تعمل في عطلة نهاية الأسبوع أي يوم الأحد. ويبدوا أن هذا النظام أوروبي وعلى العكس من دول الخليج حيث تزدهر المطاعم والمحال التجارية في إجازة نهاية الأسبوع. أخذنا جولة على المطاعم المحيطة واخترنا مطعم دل مار بجانب بيتزاهت ومقابل صالة السينما. المطعم متخصص في المأكولات الشامية وهو مطعم راقي وربما أرقى مطعم زرته في المغرب. الأكل فيه كان جيداً والخدمة ممتازة ولكن السعر مرتفع بعض الشيء حوالي 250 درهم.

هذه الليلة لم يكن هناك ضباب ورأينا عين ذياب بوضوح ووجدنا أنها لم تكن بالسيئة، على العكس كانت لطيفة، ولهذا السبب وبسبب زيارة التوين سنتر ولأننا التقينا بالكثير من الخليجيين في الحياة ريجنسي تحسنت لدينا صورة كازا بعض الشيء. رغم ذلك لا أعتقد أن كازا مدينة سياحية. هي مدينة ضخمة ومزدحمة للغاية وتجد فيها جميع أنواع البشر بما فيها أسوأ ما خلق الله وإذا كان حظك سيئاً فمن السهولة أن تقع في الكثير من المشاكل. وجدنا قلة من السياح الأوروبيين وعدد لا بأس به من الخليجيين خصوصاً السعوديين وبالذات أهل جدة، بينما الخليجيين في مراكش وأغادير كانوا كويتيين على الأغلب. على العكس من مراكش واغادير فالأمان في المدينة أقل وحتى الإلتزام بأنظمة المرور ضعيف والتعامل مع السائح هو الأسوأ. المباني قديمة في الغالب والشوارع مزدحمة والجو ملوث. من الجيد أن تمر بالمدينة وتتعرف عليها ولكنها ليست مدينة سياحية برأيي الخاص.


اليوم التاسع: مغادرة المغرب

نظراً لأن رحلة كازا-أبوظبي كانت صباح الإثنين، لم يكن بالإمكان أن ننام بعد منتصف ليل الأحد. وبعد العودة إلى الفندق جهزنا أغراضنا للمرة الرابعة والأخيرة وخرجنا بعد السادسة صباحاً وعملنا check out للمرة الثالثة وأخذنا تاكسي من الفندق بـ 250 درهم (200 درهم للتاكسي خارج الفندق) وتوجهنا للمطار. صباح الإثنين عاد الضباب بشكل قوي جداً وكان السائق بالكاد يرى الطريق. لكنه كان كما يبدوا مجنوناً وكان الشارع خالياً ولولا ذلك لحصل لنا حادث دون شك. المطار بعيد عن وسط المدينة أكثر من 30 كيلومتر ويستغرق الوصول إليه أكثر من نصف ساعة.

وصلنا المطار قبل السابعة صباحاً وقطعنا البوردنق وألمحت الموظفة لرغبتها في إكرامية ولم نعطها. توجهنا لمركز الصرافة لتصريف بضع مئات من الدراهم تبقت لدينا ولكنهم أخبرونا أنهم لا يبيعون ريالات، حاولنا أيضاً تصريفها في السوق الحرة ولكنهم أخبرونا بأنهم لا يقبلون إلا الدولار واليورو. قبل الوصول للجوازات أوقفنا شرطي وسألنا عن كرت المغادرة الذي لم يكن لدينا والذي لا أعتقد أنه مطلوب، فأعطانا كرت وقلم واهتم بنا وأرشدنا لطريقة تعبئته (أساساً كان لدينا قلم وكنا نعرف كيف نعبئه) وبعد أن قمنا بذلك وهممنا بالمغادرة طلب منا إكرامية وكانت لدي 20 درهم من فئة المعادن فأعطيتها إياه. وتوجهنا لكاونتر الجوازات والذي طلب بدوره إكرامية ولكني أخبرته بأني لا أملك كاش ومررنا منه. انتظرنا في مقهى قبل التوجه لبوابة الصعود وقام الشرطي هناك بتفتيشنا تفتيشاً دقيقاً حتى باللمس وفتح المحفظة والجوال وأعاقنا كثيراً ولم نتجاوب معه حتى وجد الدراهم داخل المحفظة وأخبرنا كاذباً بأنه يُمنع الخروج بالدراهم خارج المغرب وأمرنا بالعودة، عندها تركنا له 50 درهم وكانت أصغر فئة مما كان لدينا.

صعدنا إلى الطائرة حوالي الـ 9:00 صباحاً متأخرين أكثر من نصف ساعة. الطائرة كانت شبه خالية، تماماً كرحلة الذهاب. في هذه المرة كان نظام الترفيه معطلاً وحاولت النوم ولم أستطع لذلك كانت الرحلة متعبة للغاية. وصلنا بعد ثمان ساعات تقريباً إلى مطار أبوظبي وانتظرنا هناك قرابة الساعة صرفنا خلالها الدراهم إلى ريالات ولكن كانت النسبة سيئة حوالي 2 درهم لكل ريال قبل أن ننطلق بعدها إلى الدمام. وكما حدث في الذهاب كانت الرحلة ممتلئة وأغلب ركابها من الجنسيات الآسيوية. وصلنا مطار الدمام في تمام الساعة الـ 9:30 من مساء الإثنين. وبهذا انتهت رحلتي الأولى إلى المغرب.


Mar Mar
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


تكلفة الرحلة:

مجموع ما صرفته وصاحبي طوال الرحلة بلغ حوالي 16000 ريال بمعدل 8000 ريال لكل شخص. بالإمكان تقسيم المصاريف لكل شخص بشكل تقريبي على النحو التالي:

3000 ريال تكلفة تذكرة الطيران الدولية والطيران الداخلي والتنقل الداخلي بين المدن بالقطار والباص.
2000 ريال تكلفة السكن لـ 3 ليال في أماديل و 3 ليال في إقامة أصالة و 2 ليلتين في فندق كنزي.
500 ريال تكلفة التنقل داخل المدن حيث كانت وسيلة تنقلنا هي التاكسي على الأغلب.
2500 ريال تكلفة الأمور الأخرى من أكل وشرب وسهر وتسلية وتسوق وإكراميات وما شابه.

كان بالإمكان أن نصرف أكثر من هذا المبلغ بكثير وكان يمكن أيضاً أن نصرف أقل منه. أعتقد أن مستوى صرفنا كان معقولاً وكنت قد وضعت ميزانية قبل السفر والتزمت بها قدر الإمكان. لذلك أنصح كل شخص خصوصاً من يسافر للمرة الأولى أن يقوم بحجز ما يمكن حجزه قبل السفر وأن يستفسر عن الأسعار بشكل جيد وأن يكون حذراً دائماً في الشؤون المادية. التفاوت الأكبر موجود في السكن والتنقلات، اختر أولاً مستوى الرفاهية الذي ترغب به ثم ابحث عمن يقدم لك افضل سعر من ضمن هذا المستوى. بالنسبة للطيران أعتقد أن طيران الإتحاد هو الأنسب لسكان الخليج العربي، أما السكن فبإمكانك استخدام موقع asiarooms.com كمؤشر للحد الأعلى للأسعار. بالنسبة لمراكش فأنصح بالسكن بمنتجع النخيل أو بعض الشقق الآمنة وسط المدينة، أما أغادير فأنصح بفندق أماديل، وفي كازا حياة ريجنسي 5 نجوم وأطلنطيس (ريفولي) وكنزي 4 نجوم هي الأنسب. بالنسبة للتنقل داخل المدينة فأنصح باستئجار سيارة في مراكش، والمشي غالباً في أغادير، والتاكسي في كازا. القطار رخيص ولا بأس به للإنتقال من كازا لمراكش، كذلك الأمر بالنسبة للباص من مراكش لأغادير، أما من أغادير لكازا فالأفضل استخدام الطائرة نظراً لبعد المسافة.


انطباعات عامة:

كانت رحلتي بشكل عام جميلة ومشوقة رغم بعض المنغصات. مشكلة الرحلة الرئيسية هي كثرة التنقل وتباعد المدن عن بعضها البعض مما يجعل التنقل أمراً يستهلك الكثير من الوقت والجهد. على كل حال لست بنادم على اختيار هذه الطريقة كوني استكشفت المدن الرئيسية بشكل لا بأس به وفي فترة محدودة. منغص آخر كبير واجهناه كان تعامل البعض مع السياح الخليجيين خصوصاً موظفي الجوازات وسائقي التكاسي. تعامل هؤلاء معنا خصوصاً في كازا كان سيئاً للغاية. لا أقول أبداً أن الشعب ككل يتعامل معنا بشكل سيء، فهناك منهم السيء والجيد ولا يختلفون عن أي شعب آخر. لكن عتبنا يبقى من أن المغاربة عرباً وأمازيغ هم إخوة لنا ويفترض أن يكون لنا تعامل مميز لا أن يحصل السائح الغربي على التعامل الحسن ونحصل نحن على التعامل السيء. وتبقى على كل حال نماذج أخرى من الشعب جميلة للغاية وتحببك في البلد وأهلها. تحدثنا مع العديد من المغاربة واطلعنا على طبيعة عيشهم، همومهم ومشاكلهم، أفكارهم ونظرتهم لدولتهم وسياستها ومستقبلها والكثير الكثير. التعرف على الشعب وثقافته كان جانباً مهماً من الرحلة استفدنا منه الكثير. عائق آخر واجهته في المغرب وهو اللغة والتواصل حيث أن اللهجة المغربية صعبة للغاية وقلة من الشعب تفهم لهجتنا أو تتحدث الإنجليزية، بينما الفرنسية منتشرة بين الخاصة والعامة.

بالنسبة للطبيعة فلم أجد جمالاً استثنائياً. الطبيعة في لبنان أجمل ناهيك عن الطبيعة في أوروربا ودول شرق آسيا. وبمناسبة الحديث عن لبنان فما يعيب السياحة في المغرب هو عدم اهتمامهم بالشكل بعكس لبنان. تحدثت أعلاه عن مطاعم شكلها من الخارج متواضع ولكنها تقدم أكلاً مميزاً ولو اهتموا قليلاً بالشكل لاستطاعوا اجتذاب أعداد أكبر. الدولة ككل ينبغي أن تعمل على نشر الثقافة السياحية بين أفراد الشعب ولا يكفي الإهتمام بالصورة العامة ولكن ينبغي التركيز على التفاصيل (صديقي قرأ توقيع الأخ تميم وكان يكرر هذه الجملة على الدوام). وآخر العادات السيئة هي الإكراميات وخصوصاً عندما يطلبها منك البعض بأسلوب غير مهذب. أود أن أدفع إكرامية باختياري أو أن تضاف إلى الفاتورة كبدل خدمة، أما أن يتم تقديم خدمة سيئة ويُطلب فوقها إكرامية بأسلوب غير مهذب فهذا يولد لدى الشخص شعور سيء.

رغم المنغصات أعلاه والتي أذكرها من باب العتب، أستطيع القول بأن هذه المغامرة كانت تستحق العناء. اكتشفت الكثير عن بلد شقيق وزرت مدن عديدة أحببت منها أغادير بالذات وكذلك تعرفت على الثقافة والشعب وقضيت أوقاتاً ممتعة. لا أعلم إن كنت سأكرر التجربة أم لا وسأترك هذا للظروف، ولكنني أعلم يقيناً بأنها كانت تجربة جميلة ومثيرة استمتعت بها كثيراً.


abushkeep abushkeep
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


السلام عليكم :
الحمدالله عا السلامه يسعدني اخوي ان اكون اول من يرد علي موضوعك تقرير ممتاز جدا با المختصر المفيد عجبني كثير .
واتمني انها تكون رحله سعيده لك ولصديقك


المسافر سعد المسافر سعد
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


:smile002:
:11ight:
الحمد لله على السلامة اخيMarocMaroc
فعلا تقرير رائع استمتعت بقرائته فعلا وخصوصا انه مرة واحدة
وكنت معكم من الدمام الى الدمام
اشكرك اخي على اسلوبك في عرض رحلتك من البداية الى النهاية
مرة واحدة
اخوك : المسافر سعد:11ight:


بنوتة المغرب بنوتة المغرب
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


الحمدلله على سلامتك.
شكرا أخي على هده التوضيحات.
موضوع مزيان.
أتمنى رؤية الصور.


كحل العيون كحل العيون
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


تقرير مبسط وجد جميل أخي ماروك :24: , رحلة كانت زوينة , بس أخالفك الرأي أخوي عن كازا , تدري ليش ؟ لانها لو كانت سيئة مثل ماتقول ماراح تحصل فيها أجنبي واحد , المعاريف كلو مليان أجانب من جنسيات مختلفة , والكورنيش كذلك , صدقني أخوي انت اللي ماعرفت وين تروح بالضبط وثاني شي ماعرفت وشلون تتعامل معاهم ؟ أنا ماأقول كده عشان انا كازاوية لا والله , بس الاغلبية واخدين فكرة جد سيئة عن كازا , هي بس قلة المعرفة هي الي تخلي الواحد يحكم بشي غلط عنها , بس زين انك أخدت تجربة من سفرتك هاذي , عشان المرة الجاية تعرف وين تروح وكيف تتعامل مع ناسها , متمنياتي لك بالتوفيق , دمت سالما...

[glint] كحووله[/glint]


شيش ملك شيش ملك
رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات


الغالي : MarocMaroc
ماشالله عليك جاي حامي واطيتها تقرير مره وحده بدون تسلسل
بصراحه تقرير مشوق وجميل



يمكنك فتح موضوع جديد للمناقشة او الاستفسار والمشاركة.

احجز الفندق بأعلى خصم:
خصم يصل إلى 25%

Share

رحلتي الأولى إلى المغرب - رؤية وانطباعات