روتوروا المسافرون العرب

أكتشف العالم بين يديك المسافرون العرب أكبر موقع سياحي في الخليج و الوطن العربي ، يحتوى على أكبر محتوى سياحي 350 ألف استفسار و نصائح عن السفر و السياحة, 50 ألف تقرير سياحي للمسافرون العرب حول العالم و أكثر من 50 ألف من الاماكن السياحية و انشطة وفعاليات سياحية ومراكز تسوق وفنادق، المسافرون العرب هو دليل المسافر العربي قبل السفر و اثناء الرحلة. artravelers.com ..
The Days
15-12-2022 - 12:07 am
السلام عليكم وشهر مبارك على الجميع
هاهي الأيام مرت وأنقضت ،،
وأصبحت رحلتي لنيوزيلندا في نسيج الذكريات ،،
وهاأنا أمسك بقلمي لأكتب تلك الأيام الجميلة لتبقى ذكرى في حياتي ،،
والكل يعلم ماتخلده الذكرى في قلوبنا من مشاعر حنين وشوق للأيام الخوالي ،،
جهد متواضع ،، القصد منه وضع هذه المذكرات في درجي الصغير لأقفل عليها بمفتاح الزمن ،،،
فيسلك الغبار طريقها إليها ،، فيأتي اليوم الذي أنفضه عنها لمجرد الذكرى ،،
ولكن قبل أن أضعها في ذلك السجن الصغير ،،
أحب أن أعرضها على سادتكم ،،
وعلى عزيزي المايسترو ،، الذي لولا الله ثم مجهوداته لم أتم رحلتي على أكمل وجه
تقبلوا خربشات قلمي ومشاغبته لهذه المذكرات بصدر رحب ،،،
لا أريد الإطالة في المقدمات ،، وأحب أن أنوه أني أحببت أن أضع الأجزاء أول باأول ،، وكل ماأنهي جزء ساأضعه وأبدأ بالتالي
نفس عميق وطولة بال أحتاجها من سادتكم
ودمتم
الأيام


رحلتي الى نيوزيلندا
التعليقات (9)
المايسترو
المايسترو
The Days
هاهي الأيام مرت وأنقضت ،،
وأصبحت رحلتي لنيوزيلندا في نسيج الذكريات ،،
وهاأنا أمسك بقلمي لأكتب تلك الأيام الجميلة لتبقى ذكرى في حياتي ،،
والكل يعلم ماتخلده الذكرى في قلوبنا من مشاعر حنين وشوق للأيام الخوالي ،،
جهد متواضع ،، القصد منه وضع هذه المذكرات في درجي الصغير لأقفل عليها بمفتاح الزمن ،،،
فيسلك الغبار طريقها إليها ،، فيأتي اليوم الذي أنفضه عنها لمجرد الذكرى ،،
ولكن قبل أن أضعها في ذلك السجن الصغير ،،
أحب أن أعرضها على سادتكم ،،
وعلى عزيزي المايسترو ،، الذي لولا الله ثم مجهوداته لم أتم رحلتي على أكمل وجه
تقبلوا خربشات قلمي ومشاغبته لهذه المذكرات بصدر رحب ،،،
لا أريد الإطالة في المقدمات ،، وأحب أن أنوه أني أحببت أن أضع الأجزاء أول باأول ،، وكل ماأنهي جزء ساأضعه وأبدأ بالتالي
نفس عميق وطولة بال أحتاجها من سادتكم
ودمتم
الأيام
يا أهلا وسهلا يا غالي
في البدايه الشهر عليك وعلينا مبارك ...
وبمقدمتك هذه ... شوقتنا لأول جزء من اجزاء مذكراتك ...
في انتظارها يا غالي
تحياتي

شارع التحلية
شارع التحلية
و عليكم السلام و رحمة الله و الشهر علينا و عليك مبارك
و هلا و غلا و مرحبا
بانتظار الموضوع و الصور، فما أجمل أدب السفر و قصصه.
لك تحياتي

The Days
The Days
  1. الجزء الأول

  2. قلت : خلصنا بس لا تجيك شنطة اللاب توب تمشي مليون.

  3. قلت : أين ؟! في المطبخ هناك .

  4. قالت (بضحكة خفيفة) : لا قبله على اليسار.


الجزء الأول

كما تظن نسبة لا بأس بها من السعوديين ذو الثقافة العالية والإطلاع الواسع بأن نيوزيلندا تقع بالقرب من إيرلندا أو فيلندا أو هولندا أو بولندا على أقل تقدير.. كان صاحبي يظن ذلك ، طبعا بحكم القرب الحرفي و اللغوي المشترك بين هذه الدول وهو (لندا) أو لاند بالإنجليزي ، لا أخفيكم بأن المصونة (نيوزيلندا) بريئة من هذا الأتهام الصريح برائة الذئب من دم يوسف ، والحقيقة أنها في جهة من هذا العالم المتكور وأخواتها الكريمات في جهة أخرى ، ويصل فارق التوقيت إلى 12 ساعة ( يعني مش خشمك تكون فيه علاقة مكانية بينهم) .
"على جميع ركاب الرحلة رقم ....والمتجهة من الرياض إلى هونج كونج التوجه إلى البوابة رقم 16" ، كنت أحمل نفسي وطبعا أحمل أمتعتي التي لا تتجاوز ال 10 كيلواجرامات متجه إلى البوابة أنفة الذكر ، ياألهي ماهذا (ربي دخلك) قلتها بتلقائية لأحد الشباب (طبعا لا أعرفه) لكن فعلا منظر أمتعته شدني ، ثم (وتفيد التراخي بعد التفكير لثواني مع نفسك وليس مع دوده) مشاء الله انت من الطلاب المبتعثين لنيوزيلندا ( على الرغم من أني متيقن كل اليقين بأنه لا توجد بعثات في بداية الإجازة الصيفية) ولكن قلتها لتدارك الموقف ( للتصريف بالعربي) ،
قال : لا لمدة شهرين فقط لتطوير اللغة .
قلت : مشاء الله وأنا أيضا لمدة شهرين ولتطوير اللغة ، ختمت محادثتنا برحلة سعيدة للجميع .
والحقيقة أني قلت (طبعا في قرارة نفسي) : سلامات .. وش هالعفش ، الأخ مهاجر السعودية فو إيفر .
إبتسم واتجه للعفش ، وعيناي ترمقان عفشه الذي مابرح وأن أعطاني ظهره إلا وأنا رافعٌ يداي في خضم زحمة المطار فدعوت الله من قلبي أن يعوض الخطوط السعودية بميزان جديد ، فعلا أندهشت من كثرة الشباب اللذين هم من شاكلة صديقنا، ولكن تبقى لكلٍ وجهة نظره ، المهم مررت بموظف الجوازات ( وهو أحد عدة موظفين يعدون بالإصابع) وختم لي وقال : (طبعا أستبقت مقولته إبتسامة صفراء) " وين رايح هاآآه " (طبعا عرفتم قصده الشريف لأنه شخص مسلم ودينه لقنه حسن الظن بالمسلمين ...ولكن لا حياة لمن تنادي)

قلت : خلصنا بس لا تجيك شنطة اللاب توب تمشي مليون.

أتجهت لصالة الإنتظار وفضلت الجلوس لتخف وطأة الزحام وكان عن يميني شخص ذو ملامح أوروبية مندمج بقراءة أحد الكتب ، وعلى شمالي النقيض تماما .. طبعا كان أحد الشباب الذي عرفت ماهيته من عينيه وقبضته الشرسة للجوال (كاد أن يخنق جواله لولا رحمة الله نزلت على ذلك الجوال بأن وجد ضحية بلوتوث في مكان ما في المطار ) .. نظرت إليه وأبتسمت ..ثم أتجهت لبوابة الطائرة ودخلت وأنا أفكر في رحلتي الطويلة التي تتجاوز ال 8 ساعات معلقاً بين السماء والأرض .
يالطيف ماهذا الزحام ؟ ياترى متى سوف أحط رحالي على المقعد الموعود .. أعداد كبيرة بين الممرات ، بكاء أطفال هنا، قراءة أذكار هناك ، قرقرة شغالات في تلك الزاوية ، طبعا الرحلة كانت مليئة بشغالات البيوت السعودية ، كنا فرحات ..لكن في الحقيقة لأعلم هل سر هذا الفرح هو عودتهن لأوطانهن أو مفارقتهن لبيوت كفلائهن !! لقد كانت إبتسامة المضيفين والمضيفات هي الوحيدة التي خففت عن الجميع هم الوصول إلى مقاعدهم .
المضيفة : نهاية الممر سير .
قلت : شكرا.
المضيفة التالية : نهاية الممر سير.
قلت : ربك يسهل ياستي .
المضيفة التالية : نهاية الممر سير.

قلت : أين ؟! في المطبخ هناك .

قالت (بضحكة خفيفة) : لا قبله على اليسار.

أجر خطواتي لمقعدي ، وأنا أدعو بأن المقاعد التي بجانبي يحتلها الشباب السعودي ، لأن كما معلوم لدى سادتكم بأن مدة الرحلة 8 ساعات ولا أملك أي استعداد لتقبل غير اللغة العربية ،وبالتحديد اللهجة السعودية ( يعني أبي أسولف والإنجلش لاحقين عليه) .
بسم الله الرحمن الرحيم .. عبدالرحمن !! وش اللي جابك هينا !! وش هالصدفة .. وبجنبي بعد !!.. قلتها بهذا الترتيب ( يبتسم)
أنه عبدالرحمن لقد كنا في قاعة واحدة بداية سنتنا الجامعية المنصرمة ، علاقتي به كانت سطحية ( سلام وإبتسام فقط) ، تجاذبنا أطراف الحديث وعرّفني على صديقه رامي ، وعرفت بأنه متجه إلى أوكلاند ( أحد المدن النيوزيلندية التي تتعامل معها المكاتب السعودية) وسوف يقضي هناك شهرين من أجل اللغة ، ربطنا الأحزمة إستعداداً لدعسة الكابتن ، تشاركنا في دعاء السفر بصوت واحد (طبعا لايزعج الأخرين) ، وهاهي طائرة الخطوط الصينية الكاثي باسفيك تقلع متوجهة إلى هونج كونج في تمام الساعة الحادية عشر ليلاً، تاركة أضواء الرياض تتوارى خلفها حتى أختفت وأختفت معها لذة مدينتي التي عشت فيها أيامي ولحظات عمري بما تحتويه ، وهاهي الرياض ترقب وميض طائراتنا الأحمر وتراه يتلاشى أمام ناظريها ، وكلها أمل بأن الله يحفظ أبنائها لتحظى بلذة لقائهم .
نهاية الجزء الأول - المقدمة -

شوكلاته
شوكلاته
لا تشوقنا زيادة
نحن بأنتظارك

شارع التحلية
شارع التحلية
رائع أسلوب و سردك و ترتيب قصتك.
حتى كمية ما كتبت كان ممتازا، اللقمة ليست كبيرة بس هي مناسبة ، أرجو أن تكون حلقات بهذا الكم من السرد.
لك تحياتي

The Days
The Days
المايسترو
شوكلاته
شكرا لتواجدكم أحبتي
شارع التحلية
تسلم يالغالي ،،، واللقمة القادمة أكبر وإن شالله تحوز على رضاكم ،،، الجزء الثاني شارف على الإنتهاء
أخوكم
الأيام

The Days
The Days
قبل ماأنزل الجزء الثاني ،، أود وضع بعض الصور عن هونج كونج ،، الصور الغير مذيلة بتوقيعي ليست من تصويري
حبيت أضع هالصور علشان اللي ماشاف هونج كونج يتخيلها قبل مايقرأ الجزء الثاني
أحد أطول الجسور في العالم

ناطحات سحاب هونج كونج


ليالي هونج كونج

The Days
The Days
وهذه المجموعة من تصويري
صورة من داخل مطار هونج كونج

من داخل التاكسي

صورة للشارع من عتبات الجامع الإسلامي

من داخل أحد مولات هونج كونج

من أطول الجسور في العالم

عمائر وناطحات سحاب




من شوارع هونج كونج




الباصات ذات الدورين (الدبل ديكر)

مصانع وموانئ تجارية



هذا أنا بعد ماأزعجت الكابتن إلى ماأعطاني مفتاح الطيارة علشان ألبقها

إن شالله الحين مستعدين نفسياً للجزء الثاني من المذكرات

The Days
The Days
  1. الجزء الثاني

  2. أنا : أيه .. بس من وين ؟؟

  3. رامي : شباب شباب شوفوا اللي طالع من بين كراسيكم !! من رجله هذي ؟؟!!

  4. قلت : نعم

  5. قال : أدخل من ذلك الممر المجاور له وثم سوف تجد الصراف هناك .


الجزء الثاني

أستقرت طائرتنا الضخمة في الهواء بعد معارك حامية مع رياح مملكتنا الحبيبة ، وبدأت أغبرة صحرائنا تداعب الأجزاء السفلية من الطائرة ، أُضيئت الأنوار ودبت الحركة بين ممرات الطائرة ، بدأت المضيفات بتوزيع المقسوم ، كوفي ، تي ، كوروسان ، أكلات خفيفة تناولناها ، سوالف وضحكات المسافرين بدأت تتعالى ( بدت الميانة بين الركاب) ، رائحة غريبة بدأت تتسلل لمقعدنا !!
عبدالرحمن : تشم اللي أنا أشمه

أنا : أيه .. بس من وين ؟؟

رامي : شباب شباب شوفوا اللي طالع من بين كراسيكم !! من رجله هذي ؟؟!!

نعم لقد كانت رجل ذات رائحة تسقط الطير من جوارنا (لأننا في السماء) ، ألتفتنا للمقعد الخلفي دفعة واحدة ، لقد كانت خادمة آسيوية أكل عليها الدهر وشرب ، سابقتنا ببتسامة ،تعجز حروفي عن وصف مدى قباحتها ، ففضلت أن يُغمى علي ، فاأكمل عبدالرحمن المهمة ، أتت المضيفة وحلت المشكلة ، بعد مرور ساعة ونحن منسجمين مع أحد الأفلام ،وإذ بالرجل تطل علينا من جديد (ياليل مطولك) ، لقد عاودت خالتنا الكريمة الكرة ، لقد كانت المسكينة تشتكي من آلام في المفاصل فاأصبحت بين الحين والآخر تخرج لتتمشى بين الممرات (تطلّق رجلينها) .
عندما جلسنا على مقاعدنا بداية الرحلة ، شُغلت الشاشات ، وطُبع أمامنا الوقت المتبقي على الرحلة وبجانبه خريطة الملاحة الجوية لطائرتنا ، كنا نرى الوقت المتبقي 8 ساعات فتخيب آمالنا بتضييع الوقت ، كنا ننام ونتسيقظ ونتابع الأفلام ومن ثم ندردش (شوي ونتهاوش) والوقت يقول لنا رددوا ياليل مطولك لم تمضي ياأحبتي إلا ساعتان أو ثلاث ،لقد كان معنا تقريبا في تلك الرحلة عشرون سعودياً منهم أربع عشرة شاب تحت ال 18 سنة (قروب سعودي) معهم مشرفهم من المكتب المختص بالبعثات الدراسية ، وبقية الرحلة كانت من الجنسيات الآسيوية ونسبة قليلة من الجنسيات الأوروبية (ومن ضمنهم صديقنا صاحب الكتاب) ، مرت الساعات والساعات وطائرتنا تسابق الزمن ، وإذ بهونج كونج تتبدى أمامنا ، مستعدة لإحتضان عملاقتنا بعد عناءِ سفر طويل ، بينما كان الكابتن يستعد للهبوط كنا نحمدالله على سلامتنا ، وأخيراً أستقرت طائرتنا عند البوابة رقم 66 من مطار هونج كونج ، ذلك المطار الذي يعد من أروع مطارات العالم ،الذي حصل على الجائرة الذهبية وأحتل المركز الأول بجدارة طوال الخمس السنوات الماضية وفق أحصائية قامت بها سكايتركس أحد الشركات البريطانية المتخصصة في شوؤن المطارات ، ذلك المطار الذي لم يفارق مخيلتي طوال ساعاتي الأخيرة من الرحلة ، محاولاً رسم صورته أمامي ، لكن أكتشفت أني فشلت فشلاً ذريعا في رسم تلك الصورة ، ساأقول لكم لماذا .
خطوة أول خطواتي في تلك المدينة المسماة بمطار هونج كونج، ياألهي ماهذا العالم الآخر الذي أرآه أمام عيني ؟!! إنها فعلاً حركة دائبة أجبرت حتى الجمادات على التحرك !! أسياب وممرات تعجز عيناك عن كشف آخر لها ،موظفون وموظفات لا تحصيهم عداً ولا نقداً منتشرين في شتى أنحاء المطار ، لدرجة أن شخصك الكريم لا يخطوا بضعة أمتار حتى يقابل من قابل قبل قليل (بحكم الملامح الآسيوية لم أستطع التفرقة بينهم) ، تكاد الإبتسامة لا تفارق شفاههم أو بمعنى أصح هم لم يدعوا تلك الإبتسامة في حالها ، لو تبحلق في أحدهم لثوانٍ أقبل ليقبلك ويتحمد لك سلامة الوصول ( صدق أو لا تصدق) ، هناك في مطار هونج كونج الدولي ياأعزتي كل خمس دقائق تهبط طائرة (واقع لا خيال) ، خلال كتابتي لهذه السطور فتحت متصفح الإنترنت ودخلت على الويب سايت لمطار هونج كونج ، وبالتحديد دخلت على صفحة الرحلات القادمة ، وجدت ياأعزتي جدول للرحلات القادمة خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة ، كان في ذلك الجدول فوق ال 200 رحلة من 130 مدينة حول العالم ، عند عمل العمليات الحسابية على هذا الرقم ستجد أن 10 طائرات تهبط كل ساعة ، ومنه نجد أن طائرة كل 6 دقائق تحط في ذلك المطار الضخم ، لا تعليق لدي على السطور آنفة الذكر ، لأن قلمي فعلا وقف عاجزاً أمام كل ذلك عن التعبير . كان لدينا ست ساعات ومن ثم تنطلق طائراتنا إلى نيوزيلاند ، أتجه الشباب إلى أماكن مخصصة للإنتظار متوفر بها خدمات الإنترنت والطعام والشراب ، ماعدا أخوكم العزيز أتجه إلى أرض هونج كونج خارج المطار ، لقد رزقت من جولاتي في الطائرة بصديقٍ ذا خبرة لا يمل ولا يكل ، هذا الصديق العزيز أصر علي أن أخرج معه لنتمشى (على قولته) في هونج كونج الجميلة ، لأن الفرصة متاحة لنا الآن ولا نريد أن نضيعها في الأستراحة كما يقول ، أنطلقنا إلى بوابات الخروج لهونج كونج بعد أن أنهينا الإجراءات اللازمة ، أنا وأبو رياض ورياض ، نعم لقد كان معنا أبنه الذي لا يتجاوز الأربع عشرة ربيعاً ، أستقلينا أحد التكاسي وكان صاحبه باكستني مسلم (طبعا لا يوجد أي وجه شبه بينه وبين جماعة البطحاء) وأشترطنا عليه الرجوع قبل موعد رحلتنا بساعة ، أنطلقنا في شوارع هونج كونج ، مدينة الحركة والعمل الدائب ، مدينة نطاحات السحاب الشاهقة ، تلك المدينة التي تعد من المراكز المالية الضخمة على مستوى العالم ، تُضخ في أرجائها مليارات الدولارات سنوياً ، هونج كونج تعد من أكبر أحدى عشر مدينة تجارية إقتصادية في العالم ، ومن أكبر ستة أسواق للعملات الأجنبية حول العالم ، ولا ننسى بأن ثاني أكبر سوق بورصة في آسيا يتخذ من هونج كونج مقراً له ، هناك بحق يلتقي رجالات الأعمال وسيداته لينفذون مخططاتهم التجارية ، ويعقدون صفقاتهم المالية ، لقد كانت هونج كونج تحتل موقعاً إستراتيجياً بين دول العالم لهذا رأيناها بذلك الشموخ والكبرياء ،فجأة لمسني من كتفي رياض ليفيقني من رحلتي التأملية طوال رحلتنا في التاكسي ، عندها أتجه نظري بسرعة لساعتي ، وإذا بعشرين دقيقة مرت من دون أن أشعر بها ، نزلنا لنبدأ رحلتنا على الأقدام بقيادة صديقنا الصدوق الباكستني ، كانت منطقة ضيقة ، مشينا بين تلك الردهات الضيقة ، نرى النور في نهاية الممر ، ونحن نقترب منه رويداً رويداً ، فجأة من ردهتنا الضيقة خرجنا ،لنخرج على عالم آخر ، تسمرنا بدون شعور منا، لقد كانت شوارع ضخمة محاطة ببنايات أضخم ، وباصات نقل المواطنين ذات الدورين تملاْ تلك الشوارع أو مايطلق عليها (بالدبل ديكر) ، والمشاة تكاد أن تغص بهم الأرصفة المخصصة لهم ، من كل جنس ولون ( أي جنسية تجي على بالك تحصلها )، محلات تجارية من أعرق الماركات العالمية ، مطاعم من شتى أصقاع الأرض تبدأ من الآسيوية مرورآ بالأوروبية والشرق أوسطية لتنتهي بالأمريكية واللاتينية ، أندية صحية في الأدوار العليا من البنايات ، عيادات طبية ، أماكن ترفيهية ، رجع الباكستني بعد أن أنطلق ونسانا متسمرين ليأخذنا ، نمشي واحد تلو الآخر لكثرة الزحام على تلك الأرصفة ، يتقدمنا أبو رياض وأنا خلفه ثم رياض خلفي ، وإذ بتلك الفتاة الصينية تنظر إلينا من بعيد ، منتظرتنا بتلك الكروت التي كانت تتصيد بها المارة ، ففضلتنا لأننا ذوي ملامح عربية (يتميلح الولد)، بما أن أبو رياض قائد الطابور حصل على كرته الأول ، ثم أنا ثم ....أجزاء من الثانية إلا وأبا رياض يلتفت بسرعة وعيناه تشتاط غضباً ، صاح لرياض قائلاً " رياض لا تأخذ الكرت " عندها إلتفت وإذ برياض الصغير يساوم الفتاة على الكرت!! ، هو يريد أن يأخذه وهي رافضة أن تعطيه لأنه صغير ، كان يقول " أبي واحد ليش هم .. مالي دخل " ، أشك بأن حسن حظه قاده للوقوع بصينية ذات ثقافة عربية (عاد هذا اللي صار ههه) ، لا يحتاج أن أذكر لكم مابداخل الكرت ، لأن الموقف يشرح نفسه ، وصلنا إلى جامع إسلامي كبير في هونج كونج ، أول مالامست أقدامنا أسيابه الرخامية ، لامست قلوبنا تلك المشاعر الإيماينة الطاهرة ، تجد الواحد منا يرفع يداه بدون أي شعور شاكراً لله نعمة معرفته وعبادته ، ملايين الأشخاص من حولنا ، تجدهم من شتى الديانات ومنهم من هو بدون ديانة أصلاً ، لم يعرفوا حقيقة الله ، ومن هم من عرف ولكن لم يعرف حقيقة عبادته والوصول إلى طريق رحمته ، صلينا صلاة الظهر والعصر ، لنعود أدراجنا بعد أن قضينا سويعات في هونج كونج تمنينا باأنها أيام لكي نطفئ ما بصدورنا من فضول لإكتشافها ، كانت آخر اللافتات في طريقنا للمطار تلك اللوحة المكتوب عليها " المطار أمام - ديزني لاند يمين "
ديزني لاند العالمية لا توجد إلا في أحدى عشر مدينة حول العالم ، ومن ضمنها هونج كونج ياأحبتي ،لقد تم إفتتاح ديزني لاند خلال شهر سبتمبر من عام 2005 ، وأستقبلت مايقارب الخمسة ملايين زائر على مدار العام ، لا ديزني لاند طوكيو ولا ديزني لاند باريس تحاكي ديزني لاند الأم المتخذة من كاليفورنيا مقراً لها في التصميم ، أنها ديزني لاند هونج كونج فقط هي التي تحاكيها في التصميمات ، طبعا ديزني لاند لوحدها تحتاج أياماً لتدور في أرجائها وتستمتع بها ، وصلنا المطار ودخلنا ، تذكرت بأني أريد أن أصرف بعض النقود ، أتجهت لذلك الشرطي الواقف هناك (يوزع إبتسامات) لأسأله عن صراف آلي .
قلت : لو سمحت ، أين أجد أقرب صراف آلي ؟
قال : هل ترى ذلك المحل المخصص لبيع الكتب ؟

قلت : نعم

قال : أدخل من ذلك الممر المجاور له وثم سوف تجد الصراف هناك .

شكرته ثم أنطلقت بين زحمة المسافرين وعيناي صوب ذاك المحل ، هاأنا أقترب وأقترب ، بدأت أشعر بأن شخص ما يراقبني ويقترب مني ، تسللتني الرهبة والخوف ، تذكرت مطارنا العزيز الذي تمشي وتجري فيه ، ولا يستطيع أي شخص الإقتراب منك ، أستعديت للقبض على اليد التي سوف تُمد لتسرق نقودي أو محفظتي ، هاهي فعلا اليد تحركت (يارب سترك) لكن لمست كتفي بخفة ، ألتفت بسرعة لأسبق لكمته بلكمتي ، وأطبق بعضاً من حركات المصارعة الحرة التي أدمن مشاهدتها أيام الصبا (صعبه شوي ) ، وتخيلت أن من حولي سوف يروني ، ومن ثم يبدأ التصفيق الحار ...الخ ، فجأة وإذ بالشرطي الوسيم الذي قابلته قبل قليل يبادرني بتلك الإبتسامة ليقول " من هذا الممر سير " ... عندها فتحت فاي (فهيت) من هول مارأيت ، لقد ساور الشك ذلك الشرطي بأني قد أضيع عن الصراف الآلي ، ففضل أن يطمئن بنفسه ليضمن وصولي بسلام ، ماهذا التعامل الراقي ياعالم !! ماهذا التعالم المحترم يابشر !! أي إدارة تقوم على تهيئة موظفين بهذا المستوى الراقي من التعامل ، وأي موظف ينفذ مايتلقاه باإخلاص وتفاني ؟؟ ، خبطت يداً بيد من هول الدهشة ، وأنطلقت إلى صرافتي وأنا أتحسر على موظفي مطاراتنا سائلاً الله أن يعوضنا الصبر والإحتساب ، توجهت لأحد موظفي الجوازات (وهو ليس أحدٌ ممن هم يعدون بالإصابع) لقد كنت ألتفت عن يميني فلا أرى أخراً لكوانترات الجوازات لألتفت عن يساري فأجد نفس المنظر ، بادرني بالتحية وختم لي وقال " رحلة سعيدة سير" وبعدها أنا ختمت بالعشرة بأني سأودع هذه المشاهد عندما أصل إلى مطاراتنا الجميلة ، بدأ العد التنازلي لدقائقي الأخيرة في مطار هونج كونج ، فانطلقت عابراً صالات ذلك المطار الواسعة نحو بوابة رقم 63 حيث طائرتنا تستعد هناك لرحلتها الشاقة إلى أوكلاند .
نهاية الجزء الثاني
ودمتم


خصم يصل إلى 25%