طنجة المسافرون العرب

أكتشف العالم بين يديك المسافرون العرب أكبر موقع سياحي في الخليج و الوطن العربي ، يحتوى على أكبر محتوى سياحي 350 ألف استفسار و نصائح عن السفر و السياحة, 50 ألف تقرير سياحي للمسافرون العرب حول العالم و أكثر من 50 ألف من الاماكن السياحية و انشطة وفعاليات سياحية ومراكز تسوق وفنادق، المسافرون العرب هو دليل المسافر العربي قبل السفر و اثناء الرحلة. artravelers.com ..
bualaa
26-08-2022 - 11:53 pm
  1. الخبز الحلو

  2. «الفقوصة».. رمز لحياة سعيدة.. ودليل براءة الأزواج الساهرين


الخبز الحلو

«الفقوصة».. رمز لحياة سعيدة.. ودليل براءة الأزواج الساهرين

من الأكيد أن أهل العاصمة المغربية والمدن المجاورة لا يعرفون «الفقوصة» أو «الفقاقص» كما يحلو لأهل الشمال المغربي أن يسموها بصيغة الجمع. بل يستهجنوا أحيانا هذه الكلمة ويخيل إليهم أنهم يتحدثون عن «الفقايص» والتي تعني بالدارجة المغربية «الهموم». ترتبط هذه الحلوى ارتباطا حميما بمدن الشمال، مثل طنجة وتطوان والعرائش، وتكون أحيانا محط استغراب من أهل المدن الداخلية في المغرب، خاصة أن شكلها لا يوحي بأنها حلوى، ولا يوحي ايضا بأنها خبز، فتظل في نظرهم بين المنزلتين.
تأخذ «الفقوصة» شكل خبزة مستديرة صغيرة تعتبر جزءا لا يتجزأ من افراح مدن الشمال. فالحاضرات لا بد أن يأخذنها معهن إلى بيوتهن كعنوان حظ إن كن غير متزوجات حتى يأتيهن العريس في مستقبل قريب، بينما يحملها الرجال معهم أيضا كدليل «براءة» يؤكد لزوجاتهم أنهم كانوا حاضرين فعلا في عرس وليس في مكان آخر حتى ساعات متأخرة من الليل. ولعل هذا الخبز الحلو الذي يطبع أفراح الشمال هو أيضا إشارة رمزية لحياة سعيدة وحلوة، فالتيمن بالخبز يعني في الثقافة المغربية والعربية عموما التفاؤل برزق كثير. ومن بين الدعوات الصالحات للبنات في سن الزواج تتردد دعوى معروفة في المغرب تقول «الله يعطيك خبزة باردة»، إيحاء برزق من دون مشاكل وعراقيل ومنغصات، لذا ف «الفقوصة» خبزة باردة وحلوة يتبرك بها العرسان المقبلون على عشرة طويلة ويأملان فيها الحلو أولا قبل المر.
تعجن الفقاقص بالدقيق المنخول والسمن وماء الورد وبعض الملح والسكر والماء الدافئ وحبة الحلاوة. أما طريقة التحضير فتتطلب مجهودا استثنائيا. في الماضي كانت عملية العجن تتطلب حضور حشد من النساء بسواعد قوية للعجن الجيد، بل وكان ينظم احتفال ليوم كامل يسمى «عجين الفقاقص»، وهو يوم مشهود قبل يوم الزفاف، لأن سر «الفقوصة» في الدعك والدلك إلى أن تصير لينة وطيعة ليسهل على النساء تشكيلها إلى قطع خبز صغيرة تدخل الفرن بعد أن تخمر جيدا. وربما كان ذلك رمزا ل «عجن» عناد العروسة حتى تكون مرنة أمام زوجها، ولعقلية «سي السيد» حتى يكون مرنا أمام زوجته. وعادة ما تكون كمية الطحين كبيرة جدا، لذا فهي ليست حلوى سهلة التحضير يمكن لربة البيت أن تعدها لوحدها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار انها تتطلب أزيد من 15 كيلو غراما من الدقيق على الاقل لتشكيل فقاقيص تقدم لمدعوي الفرح الذين قد لا يقل عددهم عن 300 شخص، مرفوقة بطبيعة الحال بحلويات أخرى معروفة مثل «الغريبية» و«كعب الغزال»، وهي الحلوى التقليدية المغربية، وحلويات أخرى قد تزيد أو تنقص حسب الإمكانات المادية لأصحاب الحفل.
تقول حنان، وهي مجازة في الجغرافيا، اختارت أن تحارب البطالة بصنع حلويات تقليدية من بينها الفقاقص: «الفقوصة ضرورية في أعراسنا في الشمال، وتختلف من مدينة إلى أخرى. ففي تطوان، مثلا، لها خصوصية تختلف عن باقي مدن الشمال لأن «الفقوصة» الأصلية لا يجب أن تتحمر كثيرا في الفرن، بل يجب أن تحمر في فرن معتدل الحرارة، ويبقى لونها أبيض إلى حد كبير. أما طنجة المجاورة فتحمر جيدا، وتصبح شبيهة بالخبز، وهذا اختلاف أذواق طبعا». وتضيف حنان أن لديها طلبات مستمرة حتى في الأيام العادية وطوال أيام العام، وإن كان الإقبال عليها يزيد في مواسم الأعراس، وهو الأمر الذي لا يشكل متاعب كبرى من حيث عجنها ودلكها لأنها تتم حاليا في آلات مخصصة لهذه الغاية، لكنها تؤكد أن إعداد «الفقاقص» ليس أمرا هينا لأنه يحتاج إلى كميات دقيقة من الخميرة التي إن زادت عن حدها انقلبت إلى ضدها، خاصة خلال فصل الصيف حيث يمكن أن تعطي نسبة زائدة من الخميرة للفقوصة مذاقا مرا.
وبين تطوان وطنجة وأصيلة والعرائش، وهي مدن الشمال تنافس كبير على تقديم أحلى واطيب فقوصة. التطوانيون يصرون على أن تكون بيضاء وهشة، وأهل المدن الأخرى يفضلونها بلون ذهبي، أي أكثر نضجا واحمرارا كما لو أنها تعكس احمرار خد العروس ليلة الزفاف، لكن المهم انها ضرورية ليوم «الظهور»، وهو اليوم الذي تظهر فيه العروس في أبهى حللها وتدخل قاعة الفرح بالزينة التقليدية، حيث توزع أطباق «الفقاقص» على الحاضرات قبل أن تقدم لهن أكياس الحلوى التقليدية الأخرى. وعلى العموم فقد أصبحت «الفقوصة» اليوم، مع التطور الذي عرفته آلات الخبز والعجن، متوفرة على مدار العام في أسواق الشمال. فهناك من يفضلها لفطوره الصباحي أو يتناولها مع الشاي الأخضر بعد الظهر. وهناك من يقطعها أطرافا صغيرة ويضعها مع أطباق الحلوى. وتبقى في الغالب تعبيرا جميلا على السعادة المرتقبة التي تتغنى بها حتى أغاني أعراس الشمال المغربي.


التعليقات (5)
كحل العيون
كحل العيون
مقال ولا أروع يالغالي , مشكور على هذا المعلومة الحلوة والمهمة , شكرا لجهودك معنا يالغالي , لاحرمنا ربي من جديدكم , دمت بود...
كحوله

بوسلمان
بوسلمان
الغالي ابوعلاء
اشكرك على هذا الموضوع الرائع والمعلومات القيمة والجديده
اشكرك على كل مجهوداتك الرائعه ... ولك كل تحية

bualaa
bualaa
الاحبه الكرام
كحل العيون
بوسلمان
الغالين.
اشكركم على مروركم الكريم الذي أسعدني كثيرا ..
و زداد سعادتي بمشاركتكم في موضوعي المتواضع .
ولكم تحياتي وتقديري.

الفيصل
الفيصل
جهد مميز تشكر عليه ومعلومات قيمة
فقوصة فعلاً اسم قريب اخوي حنا مانعرف من الحلويات إلا كعب الغزال والبريوات.. لكن فقوصة اخاف اطلبها في كازا وإلا مراكش يضحكوا علية
تحياتي

KSA-LOVE
KSA-LOVE
مشكور على هذه المعلومات القيمه...


خصم يصل إلى 25%